header
اليوم 2017/10/19
12 أكتوبر، 2017  1:36 م

كتب: حاتم مدني
أبدى عدد من المراقبين والسياسيين والصحفيين استياءهم من هذا الإفراط الذي أبدته مصر الرسمية في الاحتفال بتأهل مصر لكأس العالم في روسيا عام 2018، لا سيما أنه أعقبه في اليوم التالي قيام شرطة السيسي بسحل حملة شهادات الماجستير والدكتوراة الذين يطالبون بالتعيين، وذلك أمام مجلس الوزراء ووصفهم بالمخربين وأعداء الوطن.

وأبدى الفقيه الدستوري نور فرحات استياءه من تلك الوطنية الزائفة، وقال “أرجو المعذرة، لا اعتبر البكاء في مباراة كرة قدم أو التهليل أو التشجيع الشديد والسهر والرقص والغناء والهتاف حتى الصباح دليلا على حب الوطن، هي لحظات انفعالية شديدة الحدة لها أكثر من تفسير، حب الوطن يكون بالعمل بدأب من أجل رفعته وتقدمه في العلوم والآداب والثقافة والنظافة والنظام واحترام الملكية العامة، وعدم التهرب من الضرائب، واحترام حقوق الإنسان”.

وأضاف “اليابانيون أكثر الناس حبا لوطنهم، رغم أنهم لا يفهمون في كرة القدم ولا يأبهون للتأهل لكأس العالم. معذرة مرة أخرى”.
وأيد الدكتور نور فرحات، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، تلك الرؤية وقال: “إن ابتذال الوطنية في عهد المملوك الدموي الغشوم– في اشارة إلى السيسي- من تقديس العسكر إلى تقديس لاعبى كرة القدم”.

وأضاف أن “المفهوم الثابت للوطنية هي العمل من أجل رقي الوطن وتقدمه ومعينها هو الانتماء النابع من الشعور بالعزة واحترام الكرامة الإنسانية للمواطن”.

واستدرك قائلا “ولكن في ظل الحكم التسلطي الفاسد الذي يفتقر إلى مقومات الوطنية الحق، لأنه يغتال العزة والكرامة الإنسانية، ومن ثم يهدر أسس الوطنية، يبتدع الطغاة الحاكمين، للتغطية على فقر وطنيتهم، وأذنابهم العاملين لهم كما في إعلام العهر، مفاهيم مغلوطة للوطنية تتناسب مع تفكيرهم الشاذ وسفاهة عقولهم وتخدم أساليبهم في السيطرة على الشعب والتلاعب بالعقول والأفئدة”.

وعبرت الروائية وكاتبة السيناريست د.أميرة أبوالفتوح عن امتعاضها من مثل تلك التصرفات، وقال إن الشعب الذي يخرج فى مظاهرات عارمة للتعبير عن فرحته بالفوز بمباراة كرة قدم غير مُبال بقانون منع التظاهر، ولا يخرج للتظاهر ضد الظلم والاستبداد والفساد والفقر هو شعب لا يستحق التضحية من أجله”.واختتمت “ملعون الماتش على الكورة على كأس العالم كله، وملعونة الوطنية الزائفة”.

أما الكاتب الصحفي سيد أمين، فعقد مقارنة وقال إنه “في يوم الأحد.. “نابغ” يحرز هدف كرة قدم أدخلنا “كأس العالم.. فشلال وطنية انفتح علينا، وفي يوم الاثنين.. يتظاهر ألف “صايع” من حملة “الدكتوراة والماجستير” بحثا عن عمل، فتسحلهم الشرطة. وأضاف “إنها #مصر بكل وضوح، مفيش فايدة “.

أما الصحفية والناشطة إكرام يوسف، فعبرت عن ذات الرؤية، وقالت “تصور لما يتقال عليك خاين عشان مش قادر تفرح بنتيجة مباراة!!، مع إنك احترمت اختيار الفرحانين!!، عادي ما أنت اتقال عليك خاين عشان رفضت بيع الأرض، واتقال عليك خاين وعميل عشان رفضت الظلم والقهر وتكميم الأفواه، واتقال عليك خاين وعميل وعايز تخرب البلد، عشان طالبت بمحاسبة قتلة الشهداء.. طالما الوطنية بقت رخيصة كده، وحاجة ببلاش مش محتاجة غير طبلة وحزام وزمارة.. يبقى لازم تكون خاين ومصر بتفرح!!”.

وعلق الناشط السياسي المقيم ببريطانيا الدكتور سعيد عفيفي، في هذا المعنى وقال: “بالبلدى كده دماغى مش مخرومة، هناك حالة هيستيريا وجنون عند الشعب المصرى الذى اعتبره منذ مدة بأنه شعب لا يستحق الحياة، ويستاهل ما هو فيه وأكثر، حالة هيستيريا بسبب الفوز على فريق، أقسم يالله لا أعرف اسم دولته فى مباراة كرة القدم ونتيجتها تأهيل مصر لكأس العالم”.

أما الناشط على مواقع التواصل أحمد مدحت فروى قصة مؤلمة قال فيها: “بينما كان يجلس في زنزانته مهموم يفكر في حال والديه بالخارج ومستقبله الضائع في ظلمات الزنزانة، ويلوم نفسه كيف دفع حياته ثمنا حبه لبلاده.. إذا به يسمع هتافات تهز المكان مصر مصر تحيا مصر.. يكذب ماسمع وينصت مرة أخرى ليتأكد أن ما سمعه كان حقيقيا، يعلو الهتاف مرة اخري. فيتحول حزنه لسعادة ممزوجة بتساؤلات: هل الشعب عمل ثورة؟ هل اعتقال الشباب زود وعي الناس؟ وييجي أهم سؤال: متى هخرج من هنا؟”.

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016