header
اليوم 2017/06/26
20 مارس، 2017  4:19 م

كتب حاتم مدني
لم يكن الإسلاميون هم فقط من دعوا لـ “نعم” في التعديلات الدستورية في 19 مارس عام2011 ولكن كان هناك كثيرين من الطرف المقابل من القوى الثورية كانت تدعو لنعم أيضا كما أن هناك من الإسلاميين من دعوا للتصويت بـ “لا” في هذه التعديلات التي عصف بها العسكر وما احترموا من قال لا ولا من قال نعم واخرجوا دستورا مختلفا ورغم أن الاستفتاء كان على 9 مواد فقط خرجت التعديلات لتشمل 23 مادة في استهانة بالغة بالشعب.
ورغم أن القوى الثورية اتهمت الإسلاميين بان التصويت بنعم على التعديلات الدستورية دمر الثورة وأنهم تحالفوا مع العسكر ضد الثورة جاء الانقلاب ليقلب الموازين ونجد هؤلاء هم من تحالفوا مع العسكر وتحققت شروطهم التي نادوا بها في “لا” للتعديلات الدستورية ، ومع ذلك عصف العسكر بالجميع.

نماذج يسارية قالت “نعم”

كان الناشط علاء عبد الفتاح احدا ممن دعوا لنعم للتعديلات الدسورية وكتب على صغحته في تويتر في 17 مارس 2011 بان “نعم تلزم بدستور جديد ، كفانا خداعا للشعب”
وقال الناشط احمد سمير في 17 مارس 20111 على حسابه بتويتر” انا وانت مع دستور جديد ،السؤال مين يكتب الدستور الجديد ؟ مجلس ورئيس منتخب ولا هيئة تأسيسية معينة من العسكر ، أنا مع الانتخابات بنعم”
وقالت الناشطة منى سيف على حسابها بتويتر في 18 مارس 20111 ” انا هاصوت بـ “نعم” بس أيا كانت النتائج هارحب بها ، وهاشارك في المعارك اللازمة لضمان الديمقراطية اللى هتنتج عنها ”
وأضافت “لأول مرة أحس  اني أقلية مضطهدة كدة ،بنت من وسط يساري ، من اهل ميدان التحرير ، هتصوت بنعم للتعديلات الدستورية”.
وقال وائل خليل في تغريدة على حسابه بتويتر بتاريخ مارس20111 ان “التصويت بنعم يعنى بدء العمل مع الناس فورا ، اى دتور تريد واى مجلس شعب سيدافع عن مطالبنا وشروطنا للمرشحين ومواقفهم الثورية”
وتابع”بالمناسبة انا ضد الدعوة بالتصويت من اجل الاستقرار، انا مع التصويت من اجل الثورة ، واختار نعم التى تثق بالشعب صانع الثورة ”

الاثنان اخطئا

وفي المقابل بين انتقاد من صوت بلا ومن صوت بنعم ، كان هناك من يري أن الاثنين اخطئا وكليهما ارتمى في حضن العسكر ، الناشط القبطى تامر وجيه قال ذلك في تدوينة له على حسابه بالفيس بوك ” غالبا اللي عندهم تصور إن لو كان التصويت بلا هو اللي خد أغلبية في استفتاء ١٩ مارس كانت الثورة انتصرت، هما أصحاب نظرية “الدستور أولا” بتاعت البرادعي، وهي النظرية اللي اتطبقت بعد الانقلاب العسكري، وزي ما انتوا شايفين حققنا كل أحلامنا وأكتر كمان ”
وأضاف ” بعيدا عن الهزار.. أنا من الناس اللي كانوا شايفين إن الأصح هو التصويت بلا في استفتاء ١٩ مارس. وكنت شايف إن الشيء الجوهري وقتها هو إنه بما إننا انجرينا لاستفتاء، ومقاطعته ملهاش قيمة بسبب إن المزاج الشعبي مش عايز ده خالص، فإن هزيمة تحالف الجيش والإخوان في الاستفتاء هي الشيء الصح.”
“أنا مازلت شايف إن ده الشيء الأصح وقتها. لكني برضه شايف إن لو كان العسكر والإخوان (والسلفيين) اتهزموا في ١٩ مارس، كان محصلش تغيير مهم في مسار الأحداث اللاحقة. ليه؟”
لإن هزيمة العسكر والإخوان مكانش هيكون ليها قيمة إلا لو اللي انتصر على حسابهم وبقى له شعبية أعلى مكانهم (القوى المدنية في حالتنا) كان على استعداد إنه يستخدم النصر ده في اتجاه ثوري. لكن الحقيقة إن أغلب قيادات اللي قالوا لا كانوا ماشيين في سكة إنهم زعلانين من تحالف العسكر والإخوان مش من وجهة نظر ثورية، بل من وجهة نظر الغيرة على الحبيب: يعني كانوا عايزين العسكر يتحالفوا معاهم مش مع الإخوان! وبالتالي فهما كانوا هيستخدموا الإثبات اللي هيجيبه الاستفتاء لأنهم أكثر شعبية من الإخوان والسلفيين عشان يزقوا الإخوان وييجوا مكانهم على حجر العسكر! وده اللي حصل بالفعل لما الإخوان وقعوا من على حجر العسكر في ٢٠١٢-٢٠١٣.
العلة إذن هي في عدم وجود قوة حجمها كبير كفاية إنها تقدر تستفيد من فشل القوى الانتهازية في تحقيق مطالب الجماهير الثائرة، مش في نتيجة الاستفتاء في حد ذاتها. وفي كل الأحوال، عدم إدراك إن الإخوان والسلفيين كانوا هم الأكثر شعبية في الشهور الأولى للثورة ده نوع من التغفيل اللي يصدق عليه القول “القانون لا يحمي المغفلين”!
كل ١٩ مارس وانتم طيبين!
واعترف وجيه بان شعبية الاسلاميين كبيرة ابان الثورة وقال “أشعر بشعور يوسف ابن الشيخ حسني في الكيت كات وهو بيقول لأبوه: “يا آبا إنت ليه مش عايز تصدق إنك أعمى؟ يا آبا إنت أعمى”.
أنا بقى بقول للمدنيين: “يا جماعة انتوا ليه مش عايزين تصدقوا إن الإسلاميين – إخوان وسلفيين – كانوا كاسبين أغلبية الناس في شهور الثورة الأولى؟ ليه ها ليه؟ ليه بتتخيلوا إن الإخوان والسلفيين كانوا وقتها قوي هامشية أو جانبية يمكن حذفها من المشهد ببساطة؟”
الموقف الصح في أول سنة للثورة كان إنك تعرف إن هما أغلبية في المجتمع وإنت أقلية، وتعرف إن أغلبيتهم هتتراجع لما يبان فشلهم، وتحضر نفسك لده وتكسب منه. لكن إنت لا عرفت الأولى ولا حضرت نفسك للتانية، أو ممكن نقول إنك حضرت نفسك للتانية بإنك تترمي في أحضان العسكر لما الطريق اتفتح لك.
وعلق حسن مدني الناشط على مواقع التواصل لى هذه الكلام قائلا “والمشكلة الأكبر هي إظهار الكثيرين لكفرهم بالديموقراطية، وباختيارات الشعب. واستعلاء من حسبوا أنفسهم “نخبة”.
تحفظي الرئيسي هو على قراءة النتيجة، فهي لم تعبر عن فوز التيار الديني، بقدر ما عكست رغبة الشعب في العودة إلى حالة الدولة بسرعة.
فأنا أعرف مسيحيين وعلمانيين وفلول كانوا يؤيدون “نعم”. وأنا كنت ولا أزال أرى أن نعم مع الالتزام بها كان الخيار الأفضل، المشكلة أننا لم نلتزم بها. جميع القوى لم تلتزم بنتيجة الاستفتاء.

العسكر خانوا الجميع

الكاتب الصحفي جمال سلطان قال في مقال له حول “ذكرى 19 مارس.. الزهايمر السياسي الذي أصاب الجميع”ان القوى المدنية تقيم مراسم العزاء في 19 مارس عن (المسمار) الذي دقه الإسلاميون في نعش الثورة، لكنها لا تتذكر (الخازوق) الذي ألبسوه هم أنفسهم للثورة في يوليو 2013، وعكس ذلك صحيح أيضا؛ لأن الإسلاميين الذين يقيمون مراسم العزاء لما جرى للثورة والحريات بعد 3 يوليو، تضعف ذاكرتهم عن تذكر ما فعلوه هم سابقا عندما تحالفوا مع المجلس العسكري فأضاعوا أنفسهم والثورة معا، الجميع يحاول البحث عن شماعة، والجميع يتحدث عن الذاكرة الفولاذية “لن ننسى” عندما يكون الأمر متعلقا بأخطاء الآخرين، لكن ذاكرته تكون مريضة ومغيبة ويصاب بالزهايمر عندما يكون الأمر متعلقا بأخطائه هو وجنايته على الثورة والوطن كله، وطالما بقي الجميع مستغرقين في رحلة البحث عن “شماعة”، وتقديم كل طرف نفسه في مظلومية تاريخية، وضحية لانتهازية الآخرين، وقد سبقهم بها، فلن ينصلح الحال، ولن تجرى أي مراجعات جادة، وسيظل “صوان العزاء” منصوبا لثورة يناير إلى سنوات طويلة قادمة.

 

منشور لتامروجيه

 

تغريدة لاحمد سمير

تغريدة لعلاء عبد الفتاح

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016