header
اليوم 2017/08/19
8 أغسطس، 2017  4:03 م

=التنازل عن تيران وصنافير ومياه النيل خيانة للوطن والشعب 
= التواطؤ غير المكتوب بين السلطة الفاسدة ويعض المنتفعين اغتيال للوطن
=الجيش تواطأ مع السيسي لدرجة تصل للخيانة وهذا خطر يتهدده
=يمكن عودة روح يناير بين قوى الثورة بشرط المراجعة والتوافق
=لست قلقا بشان موقفي ضد السلطة لأني مؤمن بما أفعله ومستعد لأي شيء
=التعليم المصري يشهد تراجعا كبيرا ولابد من تطويره
=أراهن علي الحركة الطلابية لأنها هي الأمل

حوار: مازن المصري

قال الدكتور يحيى القزاز، الناشط السياسي والأستاذ الجامعي: إن الوضع الحالي سيئ جدا، وسيؤدي إلى الانفجار عاجلا أم آجلا، وإنّ صبر الشعب المصري لا يعني الرضا أبدا أو الخنوع، ولكنها طبيعة شعب يصبر كثيرا، ولكنه إذا انفجر لم يبق على شيء وهذا ما نخشاه.

وحمّل د. القزاز- في حواره لـ”التقرير المصري”- عبدالفتاح السيسي مسئولية كل ما يجري، ووصفه بالخائن هو وجيشه المتواطئ معه، سواء بممارساته ضد الشعب أو بشأن تفريطه في تيران وصنافير ومياه النيل.
وحول موقفه من الحملة التي يتعرض لها بشأن موقفه الرافض لخيانة الوطن وبيع الجزر، قال إنه مؤمن بما يفعله وما يتخذه من مواقف، وأنه لا يخشى أي إجراءات ضده، سواء بالسجن أو الفصل من العمل، مشيرا إلى وضع التعليم المصري وخاصة الجامعي، وما يتعرض له من تراجع وممارسات سيئة ضد الأساتذة والطلاب.

=كيف ترى الوضع الحالي لمصر في ظل القتل والدم والحصار الاقتصادي للشعب؟ 

الوضع الحاضر صعب توصيفه بدقة لتداخل كل المتناقضات فيه من سلطة مستبدة تعتبر الدولة عزبة لنخب سياسية ومثقفة تجذر للخلافات أكثر ما تسعى للتصالح والتسامح مع النفس قبل الآخرين، وهى تخدم على فساد السلطة دون أن تدرى، وغالبية الأحزاب نسيت دورها فى المعارضة وحقها فى المنافسة على الانتخابات للفوز بحكم مصر، والتحقت بذيل السلطة وقام بتأييدها كعبد تابع لسيده، كى ينال الأمان ونصيبه فى كعكة وطن يحتضر، وهذا نوع من الانتهازية يؤكد أن المشكلة هى مشكلة العاملين بالسياسة والمفترض أنهم معارضون قبل مشكلة السلطة.

وماذا عن موقف الشعب مما يجري؟

موقف الشعب مما يجرى هو موقف الضحية من الجلاد، يضرب ويعذب ويئن فى صمت، في حالة أقرب إلى بالون يتم نفخه يوميا من سلطة فاسدة قريبا سينفجر، أقرب إلى وضع الجمل فى الجو الحار فى الصحراء اليابسة يجيد التحمل والعطش، ويجتر ما اختزنه من طعام حتى يصل بر الأمان، وإذا ازداد الضغط عليه انفجر هكذا حال الجمال.
الشعوب تتعب وتئن لكنها لا تموت، وهذا شعب يتميز بطول الصبر والانتظار والصبر على عدوه، وفى هذه الحالة إذا لم يبادر من بيده سيف السلطة لفك الاحتقان فالانفجار قادم لامحالة.
كما يصعب الإمساك بتوجيه الدفة للأصوب، حيث سيتحول النظام الحاكم إلى معول هدم يهدم المؤسسات كى يصور المنفجرون ظلما على أنهم إرهابيون؛ حتى يستدر عطف الخارج كى يجد مبررا لقتل المتظاهرين أو المنفجرين.

تيران وصنافير

=وماذا عن التنازل عن تيران وصنافير ومياه النيل وغيرها من الأمور التي تمس الأمن القومي؟

التنازل عن تيران وصنافير والتفريط فى الحقوق التاريخية لنهر النيل يمثل خيانة للوطن والشعب بلا جدال، ويمثل عمالة للسعودية والصهيونية بلا شك، ويمكن القول إنه يمثل استراتيجية حكم هدفها بيع كل الوطن لصالح الكيان الصهيونى، وهذه الاسترانيجية القائمة على البيع ليست استنتاجا بل تعتمد على واقع ذكره “المدعو الرئيس” فى بداية حكمه وأصله ببيع نفسه لو كان ممكنا وبيع الرجال لا يتم إلا فى سوق النخاسة والعبيد هم من يباعون، وليس الأحرار، هذا حاكم خائن عميل عبد لأسياده. تيران وصنافير هى عنوان لكتاب وليست كل مضمونه هى جزء من كل يعرض للبيع ويباع تباعا.

=وماذا عن مياه النيل؟

أما موضوع مياه النيل كان مقدمة للتفريط فى تيران وصنافير.. صمتنا شجعه.. ووقوف القوات المسلحة خلفه ساعده أكثر. لكننا فى ورطة، خاصة والحديث عن تراجع المخزون من المياه فى بحيرة ناصر.

فلسفة التفريط فى الحقوق التاريخية للنهر هى قطع المياه عن مصر وقطع المياه يعنى الموت عطشا للناس والزراعات، وهذا يعنى اغتيال الشعب بدم بارد وقطع المياه.. المياه تعنى الحياه وقطعها يعنى القتل.

هذه فلسفات شيطان جاء بحكم الصدفة، يستخدم كل ما يضر ويهلك الشعب ويبتعد عن كل ما ينقذه.. لو إبليس يحكمنا لكان أرحم بنا من السيسى.

بهذه التصرفات يصعب المستقبل على من يأتى حاكما بعده وعلى الأجيال القادمة، إنه يخط سياسة الولاء للعدو الأقوى أفضل من الولاء لوطن يريد أن ينهض.

موقف الجيش

وماذا عن الجيش والمفترض فيه الحفاظ على الأرض وليس التفريط فيها؟

الجيش صار متواطئا ويمكن أن تصفه بالخيانة للشعب والوطن دون أن تعرض نفسك لأذى القانون؛ لأن الجيش خرج عن مهمته ومهنته التى حددها له الدستور فى المادة 200، والتى تتلخص فى حمايته لحدود الدولة والحفاظ على سلامة وأمن أراضى البلاد. الجيش لم يدافع وفرط بالصمت والتواطؤ. وبهذا لا يصير جيشك بل يصير جيش احتلال، بتنفيذ وحماية رغبات عدوك هو الآن قوات احتلال ليس إلا.
الخطورة التى لا يدركها أن السيسى يعرضه للخطر بمنحه مزايا كثيرة لا يستحقها، وهذا فى النهاية يؤدى لكراهية الشعب له، وينسى أن عيون الغرب عليه لتفكيكه كما حدث للجيش العراقى، والسيسى أداة التفكيك بهذه الطريقة، واستمرار السيسى فى الحكم سيصير حالنا أقرب لما يحدث فى سوريا الآن.

السيسي هو المسئول

=برأيك من المسئول عن هذه الأوضاع التي وصلت إليها مصر؟

المسئول الأول بالطبع هو السيسي ومعه النخبة التي يقال عنها مثقفة، وللأسف هناك من يحاول أن يتخذ من الشعب ساتر لتبرير أخطائه، ومعروف طبعا أن الجيش في صف السيسي، وبالتالي يمكن وضع الاثنين معا في تحمل مسئولية ما يجري، وهذا طبيعي أن ينحاز الجيش له باعتباره ابن المؤسسة، ولكن اللوم هنا على النخبة المتواطئة معه هو وجيشه، وعليها أن تتطهر من رجسها وتأييدها للسيسي، وأن تقف ضده وضد ممارساته، وأنا فعلت ما أملكه وهو التبرؤ من هذا الرجل وممارساته والوقوف ضده ومعارضته بكل قوة وهذا أقل الأشياء .

وما هي العوامل التي أدت إلى هذا المشهد وتعقده بهذا الشكل؟

الذي أدى إلى هذا المشهد المعقد هو سوء الإدارة الناتجة عن تاريخ من الجهل وعدم الوعي، بالإضافة إلى الحاشية الفاسدة التي تقاعس الشعب في مقاومتها.

وماذا عن السيناريو القادم من وجهة نظرك؟
السيناريو القادم بدأ يتبلور، هناك غضب صامت جراء ما يحدث والتراكمات الكثيرة التي أشرنا إليها، ويمكن القول إن هناك انفجارا صامتا وبانتظار الانفجار العلني، وهو ما يؤشر له ظهور كل الأمراض، ولكن أشد ما يقلق إذا حدث هذا الانفجار في غياب رؤية ثورية راشدة وعاقلة، من الممكن أن يتحول إلى طوفان غضب يجرف كل شيء أمامه ونصل إلى ما يمكن أن نسميه الفوضي، وهنا يمكن أن تتدخل أمريكا والغرب أو يعود الجيش أكثر تمسكا بالسطلة، ويفرض الأحكام العرفية، وبالتالي ما يجب على القوى الثورية والنخبة الوطنية أن تقود المشهد الثوري، أو قل المشهد الغاضب لتحويله إلى مسار ثوري إيجابي.

=وهل من إمكانية للاصطفاف والعودة لتماسك يناير ووقف التراجع الذي تشهده مصر الآن؟

ممكن العودة لروح يناير بشرط المراجعة والإيمان بالوطن أكثر من الإيمان بالأيدلوجية.. وإن فى العمل السياسى اختلافات وصراعات ولا أحد يحتكر الحقيقة.

المراجعة واجبة والوطن يستحق التضحية إذا كنا نضحى من أجله بأنفسنا، ألا يستحق أن نضحى بالتنازل عن بعض قناعاتنا من أجله لنكون كما كنا فى ثورة 25 يناير.

=نود معرفة آخر تطورات القضايا ضدك والتحقيقات معك بعملك بالجامعة على خلفية موقفك من تيران وصنافير

بالنسبة لموضوع قضيتى فهذا آخر ما يشغلنى، فأنا أؤدى ما علي ولا يعنينى ما يحدث لى، فأخفها سجن وأقصاها موت، وأنا لست بأفضل من شباب ضحى وسجن وقتل، وأنا فى حال مقاومة دفاعا عن نفسى ضد سلطة الاحتلال ومن يدخل حلبة حرب مشروعة لا يفكر إلا فى النصر، وإذا لم يظفر بالنصر ظفر بالأسر وهو شرف، أو الموت وهو شهادة، كل هذه الأشياء واردة، وبالتالى عنصر الخوف أو القلق ليس فى مخيلتى مطلقا، وأنا راض وسعيد بأى احتمال من الثلاثة.

واقع التعليم والجامعات

=كيف ترى واقع الجامعات المصرية باعتبارك أستاذا جامعيا وتدافع عن استقلال الجامعة؟

للأسف الشديد أصبحت الجامعات أقرب لدور مسنين أو دار محو أمية، أو قل هي دار رعاية للشباب وليست جامعات بالمعنى الحقيقي للجامعة، حيث غياب الدور المنوط بها سواء على المستوى العلمي أو التأهيلي، وتكوين جيل قادر على مواجهة الحياة، ولعب دور حقيقي في نهضة وطنه، حيث لا يوجد أستاذ بمعنى الكلمة أو طالب جاد أو إمكانيات لعملية تعلمية جادة، وهذا نتاج واقع سياسي سيئ؛ لأنه إذا فسدت السياسة فسد كل شيء.

=وماذا عن المضايقات التي يتعرض لها أستاذ الجامعة؟

طبعا هناك مضايقات عديدة بداية بالسياسي ومرورا بالعلمي وانتهاء بالحرمان من الحقوق المادية والعلمية من تولي مناصب وغيره، حيث أصبح الأمن هو المسيطر، ويرتع في الجامعة حيث سيطر النظام على الجامعات بطريقة غير مسبوقة من خلال الشرطة والجيش.
=وماذا عن الطلاب؟

الطالب أيضا أصبح يعاني كثيرا وصار بين مطرقة الأمن وسندان الإدارة الجامعية، فالأمن يلاحقه بكل ضراوة سواء داخل الجامعة أو خارجها، وسواء بالقبض عليه أو بالتصفية، كما حدث مع الكثير من الطلاب أمام إدارة الجامعة، فتقوم بالملاحقة المستمرة والتهديد بالرسوب والحرمان من الامتحانات وضياع المستقبل للطلاب.

=وهل هذا معناه أن الحركة الطلابية استكانت وتراجعت؟

على الإطلاق.. فلا زلت أراهن على الجامعة وطلابها حيث تتواجد حركة طلابية وقوية ولكنها مهددة، ولكن لا يزال هناك طلاب لديهم القدرة على التحدي، وتوجد طليعة قادرة على قيادة الحراك الطلابي في حال سنحت لها الفرصة، ولو تحرك 2000 طالب علي سبيل المثال ونزلوا الشارع لكانوا بمثابة انطلاقة الانفجار والثورة، وهذا ما حدث في يناير 2011 وكذلك أحداث يناير 1977.

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016