header
اليوم 2017/11/17
17 فبراير، 2017  12:00 م

حالة من الضبابية ضربت سوق الدولار خلال الأسبوعين الأخيرين، نتيجة لقلق حائزي الدولار وسعي بعضهم للتخلي عنه خوفا من الانخفاضات المتتالية للعملة الخضراء.

وما أشبه الليلة بالبارحة، فقبل تعويم الجنيه بأسبوع كان سعر الدولار بلغ 18 جنيها في السوق السوداء، قبل أن يشهد فجأة ودون أي مقومات تراجعًا بدا في أول الأمر تعافيًا للجنيه قبل أن يظهر أنه “وهمي”، إذا سرعان ما عاود الدولارصعوده مجددا.

وشهد سعر الدولار عالميا انخفاضا أمام العملات الكبيرة خلال الأسابيع الماضية بسبب مخاوف تتعلق بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث سجل في شهر يناير الماضي أسوأ معدل تراجع له في 30 عاما، بحسب رويترز.

ومع انخفاض سعر الدولار عالميا بدأت وسائل الإعلام تنشر أخبارا على صدر صفحاتها عن انخفاض السعر عالميًا وبداية انهيار الدولار، وصفها اقتصاديون بأنها “مجاملات” لمسؤولين مصرفيين كبار في محاولة لحفظ ماء الوجه.

لكن كما هو معروف فإن انخفاض سعر الدولار عالميا لا يؤثر بشكل كبير على سعره في مصر، وإنما يتحكم في ذلك الدولارات “الداخلة إلى” أو “الخارجة من” مصر، فسعر الدولار  مرتبط بعوامل داخلية بنسبة كبيرة كعودة السياحة والاستثمارات الأجنبية، وارتفاع إيرادات قناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الصادرات وانخفاض الواردات.

وبعد ذلك، بدأ سعر الدولار يتراجع محليا رويدا رويدا، إلى أن هبط 3 جنيهات حتى ختام تعاملات اليوم الخميس في تراجع يتواصل للأسبوع الثاني على التوالي ليسجل 16.00 جنيها.

ومع الهبوط السريع، قال متعاملون في السوق السوداء لـ”مصر العربية” إنهم توقفوا عن شراء الدولار خلال الأسبوع الجاري، مؤكدين أنهم ينتظرون حتى ثبات الأسعار.

ويبقى السؤال الأهم، لماذا لم تنخفض الأسعار مع تراجع سعر الدولار ، أو حتى يلوح في الأفق أي بادرة أمل للانخفاض.

وهو ما بدا جليا في حلقة الإعلامي المصري عمرو أديب أمس حينما سأل مراسله في شارع عبد العزيز وبكل ثقة، “طبعا الأسعار تراجعت أو على الأقل بدأت تتراجع بعد انهيار الدولار”، إلا أن الإجابة كانت صادمة له، لكن للمشاهدين عادية، وهي: “لا تراجع في الأسعار ولا حتى تلوح في الأفق أي تخفيضات، جراء حالة الركود الحالية”.

وتسود الأسواق المصرية حالة من الركود أجبرت الكثيرين على خفض الأسعار ومنها صناعة الحديد حيث خفضت المصانع أسعار المنتجات 3 مرات متتالية خلال شهر واحد لكى تستطيع تصريف المخزون الموجود لديها.

وحسب مصادر فإن مسؤولين مصرفيين بارزين يستغلون صلاتهم بعدد من وسائل الإعلام، ويبثون من خلالها أخبارا عن تراجع الدولار، و”الاحتمالات القوية” لارتفاع الجنيه أمام الورقة الخضراء.

كما ساعدت تصريحات المسؤولين المصرفيين في جذب موارد دولارية، عبر خروج رؤساء البنوك، ومنهم رئيس بنك مصر محمد الأتربي، بتصريح يؤكد فيه أن: “البنك شهد عمليات موسعه للتخلص من الدولار مع مؤشرات هبوطه”.

وبينما اعتبر خبراء أن هناك بعض العوامل ساعدت بشكل كبير في تراجع سعر الدولار خلال الفترة الماضية منها موسم العطلات الصينية (انتهت قبل عشرة أيام) وزيادة طفيفة في الصادرات والحد من الاستيراد نتيجة ارتفاع الأسعار وحالة الركود التي ضربت الأسواق.

أكد آخرون أن هناك “ضعوط غير شرعية” لهبوط مؤقت للدولار، منها أن البنك المركزي اتجه إلى التعويم المدار عبر ضخ مبالغ دولارية في السوق لرفع المعروض النقدي من العملة الخضراء وبالتالي تراجع سعرها أمام الجنيه.

أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، قال إن وظيفة محافظ البنك المركزي هي إدارة النقد بالأدوات المتاحة له، لا أن يكون مشغولا بالتواصل مع الإعلام كما يفعل طارق عامر.

وأشار إلى أن محافظ المركزي يسعى بتجميل صورته بعلاقاته مع بعض الإعلاميين إلا أنها لن تنجح طويلا.
وأضاف خزيم، في تصريح لـ”مصر العربية”، أن إدارة طارق عامر للسياسة النقدية عليها الكثير من علامات الاستفهام، مدللا على ذلك بأن كريس جارفيس، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أعلن أن الخطأ الذي وقع فيه صندوق النقد الدولي في تقييم أثر تحرير سعر الصرف على الجنيه المصري جاء بناء على البيانات التي قدمها محافظ البنك المركزي.

وأوضح أن ارتفاعات الجنيه الأخيرة هي ارتفاعات آنية وستنتهي قريبا، مدللا على كلامه بمدى تأثر الناس بارتفاع الدولار وإلى أي مدى أثر انخفاضه.

وتابع: “لم نشعر بأي شيء، لا توجد أي أسعار انخفضت، لا زال المواطن يشتكي”.

وأشار إلى أن إدارة طارق عامر للسياسة النقدية حدث بها ردة من التعويم الكامل الذي أعلن عنه في بداية شهر نوفمبر الماضي إلى التعويم المدار، لافتًا إلى أنه ضخ مبالغ دولارية في السوق لرفع المعروض النقدي من العملة الخضراء وبالتالي تراجع سعرها أمام الجنيه.

وأوضح أن هناك بعض العوامل ساعدت في تراجع سعر الدولار خلال الفترة الماضية منها موسم العطلات الصينية (انتهت قبل عشرة أيام) وزيادة طفيفة في الصادرات والحد من الاستيراد نتيجة ارتفاع الأسعار وبالتالي حالة الركود التي ضربت الأسواق.
وتحدى خزيم محافظ المركزي قائلا “إن كان لدى عامر ثقة في الجنيه المصري فليخفض سعر الفائدة لتشغيل المصانع وتوفير سيولة للمشروعات وتوفير فرص عمل”، مضيفا أن عامر لن يستطيع فعل ذلك مطلقا لعلمه بضعف العملة المحلية.

والتعويم الحر هو ألا يتدخل البنك المركزي في تحديد سعر الصرف وبالتالي يبقى سعر الصرف خاضعا لقواعد السوق.

أما التعويم المدار هو أن يتدخل البنك المركزي بصفة دورية كصانع لسوق الصرف، وبالتالي يحدد البنك المركزي أسعار بيع وشراء العملة المحلية، ويتدخل في كثير من الأحيان في شراء وبيع العملة المحلية والعملات الأجنبية.

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي وائل النحاس إن منصب محافظ البنك المركزي يحتم على طارق عامر أن يكون حذرا في تصريحاته وألا يخرج بتصريح تخص السياسة النقدية للإعلام من شأنها تحقيق منافع لعدد محدود من المتعاملين في النقد الأجنبي على حساب الجميع”.

وحول أسباب تراجع سعر الدولار، قال النحاس إن المركزي تدخل في الأسواق عبر ضخ أموال، متراجعا بذلك عن التعويم الكامل الذي أعلنه في نوفمبر الماضي، مؤكدا أنه كان من المفترض أن يعلن عامر ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي 32 مليار دولار بدلا من 26.3 التي أعلنها مؤخرا.

 

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016