header
اليوم 2017/07/21
15 فبراير، 2017  1:21 ص

كتب حاتم مدنى

أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير امس، الثلاثاء، تقريرها السنوي الرابع لحالة حرية التعبير في مصر، بعنوان «أكثر من سلطة للقمع»، والذي يقدم «إلى جانب رصد وتوثيق الانتهاكات… تحليل السياسات الحكومية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير في مصر، وذلك عن طريق تقديم قراءة تحليلية نقدية للمستجدات على البيئة التشريعية الناظمة لحرية التعبير بمجالاتها المختلفة؛ حرية الصحافة والإعلام، وحرية الإبداع، والحق في المعرفة، وتداول المعلومات، وحرية التعبير الرقمي، والحق في الخصوصية الرقمية».

في المقدمة التي كتبها معدو التقرير، يخلصون إلى أنه «في حين كان عداء نظام الحكم السابق على ثورة 25 يناير لحرية التعبير يعكس رغبة في تجنب الحرج الناتج عن كشف تورط هذا النظام في حزمة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان بصفة عامة، فإن نظام الحكم الحالي يعادي حرية التعبير وأشكالها المختلفة بوصفها خطرًا وجوديًا لا يتهدده وحده وإنما يهدد النسيج الاجتماعي الذي تنبني عليه شرعية هذا النظام. وهذا يفسر ظاهرتين رئيسيتين لانتهاكات حقوق الإنسان في الفترة الحالية، الأولى هي ظاهرة السوابق، ونعني بها أن عددًا من الانتهاكات يمثل سابقة من نوعه أو أنه يمتد إلى مجالات جديدة، وكذا أن بعض هذه الانتهاكات يتخطى خطوطًا كان من عادة السلطة ألا تتخطاها سابقًا. أما الظاهرة الثانية فهي امتداد نطاق مصادر الانتهاكات لتشمل مؤسسات للدولة لن تكن في السابق شريكًا واضحًا فيها، وإلى فعاليات اجتماعية مثل النقابات وغيرها، وفي الحالتين يعكس هذا الانخراط الطوعي في ممارسة انتهاكات للحق في حرية التعبير شعورًا عامًا لقطاعات مختلفة بتهديد مواقعها الاجتماعية المتميزة».

قبل أن يوضحوا أن الظواهر التفصيلية التي تعرضها أقسام التقرير لا تترك مجالًا لتتبع الصلات المعقدة بين هذه الظواهر وبين الإطار السياسي والاجتماعي الذي يحكمه التوجه العام السابق الإشارة إليه، ليتركوا على عاتق القارئ «جبر هذا النقص الاضطراري».

فيما يستعرض التقرير أهم التغييرات الطارئة على البيئة التشريعية والقانونية، باﻹضافة إلى خمسة ملفات أساسية هي: الصحافة واﻹعلام، وحرية اﻹبداع، وتداول المعلومات، والحرية اﻷكاديمية، والحقوق الرقمية.

قراءة في التغيرات الطارئة على البيئة التشريعية والقانونية

يتناول الجزء اﻷول من التقرير قراءة ﻷهم التغيرات الطارئة على البيئة التشريعية والقانونية في مصر خلال العام الماضي، والتي جاء على رأسها تمرير قوانين المرحلة الانتقالية. إذ قام مجلس النواب بمراجعة كافة القوانين التي صدرت قبل انتخاب أعضائه، في عهدي عدلي منصور، والحالي عبد الفتاح السيسي، ويبلغ عددها 340، خلال فترة 15 يومًا، وهي الفترة التي حددها الدستور.

وافق مجلس نواب السيسى على 339 قانونًا مقابل قانون واحد رفضه هو قانون الخدمة المدنية. واعتبر التقرير إقرار هذا العدد الكبير من القوانين خلال فترة قصيرة «دون نقاش حاد ومدقق تحت قبته» بمثابة «مؤشر حقيقي ودال على طبيعة هذا المجلس وانحيازاته التي ظهرت جلية في وقت لاحق من نفس العام».

واستنكر التقرير مواقف المجلس من قضايا الحقوق والحريات، إذ رفضت اللجنة التشريعية مشروع قانون يلغي عقوبة الحبس في قضايا النشر المتعلقة بخدش الحياء، وهو ما اعتبره التقرير تعبيرًا واضحًا عن «انحياز أغلبية أعضاء البرلمان لمواقف تعادي حرية التعبير والصحافة واﻹعلام».

كما رفضت اللجنة ذاتها المقترح المقدم من النائبة آمنة نصير بإلغاء الفقرة المتعلقة بالحبس في قضايا ازدراء اﻷديان من قانون العقوبات.

كما تناول التقرير قانون التظاهر، وهو القانون الذي قام البرلمان بتمريره ضمن حزمة القوانين التي راجعها دون مناقشة حقيقية، على الرغم من الرفض السياسي والمجتمعي له. واستند التقرير إلى حيثيات حكم المحكمة الدستورية في ديسمبر الماضي بعدم دستورية المادة 10 من القانون والمتعلقة بحق وزارة الداخلية في منع المظاهرات، والتي اعتبرته إهدارًا ﻷصل الحق في التظاهر.

وفي المقابل، لاحظ التقرير تغيرًا في سلوك الجهات القضائية والنيابة العامة في ما يتعلق بالحبس الاحتياطي، والذي تحول إلى «عقوبة غير مباشرة» منذ منتصف عام 2013 وحتى النصف اﻷول من العام 2016، وهو اﻷمر الذي بدأت جهات التحقيق في العدول عنه، بحسب التقرير، واستبداله بتدابير أخرى؛ كإلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو تقديم نفسه لمقرات الشرطة في أوقات محددة، وهو ما تم مع فرقة أطفال شوارع وعد من معتقلي جمعة اﻷرض.

ولاحظ التقرير أيضًا سرعة إحالة القضايا إلى محكمة الموضوع خلال عام 2016، مثل ما حدث مع معتقلي جمعة اﻷرض وغيرها، على عكس السنوات التي سبقتها.

الصحافة واﻹعلام

يرى التقرير أنه على الرغم من أن 2016 لم يكن اﻷكثر انتهاكًا «بالمعايير الكمية»، «إلا أن تغيرًا كيفيًا قد حدث في ما يتعلق بملف الصحافة واﻹعلام».

وتناول التقرير التغيرات في البيئة التشريعية المتعلقة بالعمل الصحفي واﻹعلامي، وتمثلت في إصدار قانون التنظيم المؤسسي للصحافة واﻹعلام بدلًا من مناقشة وإقرار قانون اﻹعلام الموحد الذي عكفت الجماعة الصحفية واﻹعلامية على صياغته.

واعتبر التقرير أن القانون «أعطى صلاحيات واسعة لمجالس التنظيم الثلاثة» التي أنشأها القانون، وأن تشكيل هذه المجالس «يبرز بشكل لا جدال فيه سيطرة السلطة التنفيذية على أغلب أعضاء مجالس الهيئات الصحفية الثلاثة».

وفي رصدٍ ﻷبرز انتهاكات حرية الصحافة واﻹعلام خلال العام الماضي، أوضح التقرير حدوث ما لا يقل عن 438 حالة انتهاك لحرية الصحافة واﻹعلام والعاملين فيهما، منها 193 حالة منع من العمل، و62 حالة احتجاز، واستيقاف 7 من العاملين بالمجال اﻹعلامي، و42 حالة تعدي بالضرب، و23 حالة قُدمت ضدهم بلاغات في النيابة.

وجاءت أجهزة اﻷمن على رأس الجهات التي قامت بانتهاكات ضد العاملين في المجال الصحفي واﻹعلامي بعدد 191 حالة، تليها الجهات القضائية بعدد 79 حالة، باﻹضافة إلى مسؤولين حكوميين آخرين بعدد 35 حالة، ومجلس النواب بعدد 30 حالة، باﻹضافة إلى 86 حالة اعتداء من قبل مدنيين.

كما تناول التقرير سابقة اقتحام قوات اﻷمن لمقر نقابة الصحفيين أوائل مايو الماضي، حين قامت قوات من الشرطة بدخول النقابة للقبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا بعد صدور أوامر ضبط وإحضار لهما بتهمة التحريض على التظاهر خلال جمعة اﻷرض في 25 أبريل الماضي.

كما قررت النيابة إحالة نقيب الصحفيين يحيى قلاش وسكرتير النقابة جمال عبد الرحيم وعضو مجلسها خالد البلشي للمحاكمة بتهمة إيواء مطلوبين للعدالة، وهي القضية التي حُكم عليهم فيها بالحبس لمدة عامين.

حرية اﻹبداع

في عرضه لملف حرية اﻹبداع خلال العام الماضي، تناول التقرير التغيرات التي لحقت بالبيئة التشريعية المتعلقة بالملف. وأشار إلى تأثير قانون ضريبة القيمة المضافة على حرية اﻹبداع، خاصة مع تجاهل القانون استثناء أشكال مختلفة من الفنون؛ كاﻹنتاج اﻹعلامي واﻷفلام السينمائية والتليفزيونية والتسجيلية والوثائقية وأعمال الدراما التليفزيونية واﻹذاعية والمسرحية، على الرغم من استثنائه الفنون التشكيلية وأعمال التأليف والنشر اﻷدبي والفني بأنواعه وما يستورد للأغراض العلمية أو التعليمية أو الثقافية.

كما أشار التقرير إلى استمرار المعركة ضد الرقابة والاحتكار بعد حكم القضاء اﻹداري في أبريل الماضي بوقف قرار وزير العدل بمنح عدد من أعضاء مجالس نقابتي المهن التمثيلية والمهن الموسيقية سلطة الضبط القضائي.

كما اعتبر التقرير أن قرار المجلس اﻷعلى للآثار بفرض رسوم على تصوير اﻷماكن اﻷثرية أحد أهم القرارات التي تؤثر بشكل مباشر على اﻹبداع.

ورصد التقرير 78 حالة انتهاك للإبداع والمبدعين خلال العام الماضي، مقارنة بـ 46 حالة خلال عام 2015، وهو ما دفعه إلى اعتبار أن وضع حرية اﻷفكار والفن والعمل اﻹبداعي «أصبح من السيئ إلى اﻷسوأ».

وأوضح التقرير أن أسباب الانتهاكات تعود إلى ثلاثة محظورات أساسية هي: السياسة بواقع 44 حالة انتهاك، واﻷخلاق واﻵداب العامة بواقع 15 انتهاك أبرزها حبس الروائي أحمد ناجي بتهمة خدش الحياء العام، والدين بواقع 6 انتهاكات.

وطبقًا للتقرير، فإن وزارة الداخلية مسؤولة عن الحصة اﻷكبر من هذه الانتهاكات بواقع 26 حالة.

وأشار التقرير إلى أبرز قضايا انتهاكات حرية اﻹبداع وهي القبض على أعضاء فرقة أطفال شوارع بسبب نشرهم فيديو ساخر من رئيس الجمهورية، وحبس الروائي أحمد ناجي، وانتهاء فن الجرافيتي في مصر واستمرار القبض على رسّاميه.

تداول المعلومات

جاءت مناقشة التقرير لحرية التداول المعلومات في مصر تحت عنوان جانبي هو «مزيد من الخطوط الحمراء». وانتقد التقرير التأخر في إصدار قانون لتنظيم حرية تداول المعلومات على الرغم من الضمانة الدستورية الواضحة، حيث تنص المادة 68 من الدستور على أن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمداً».

واستعرض التقرير عددًا من قرارات السلطة التنفيذية في ما يتعلق بحرية تداول المعلومات، أبرزها عزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة عن منصبه بسبب إفصاحه عن حجم الفساد في مصر والذي ذكره أحد تقارير الجهاز ونشره «مدى مصر». كما واجه جنينة المحاكمة بتهمة تكدير اﻷمن والسلم العام بإشاعة أخبار كاذبة عن حجم الفساد في مصر، وحكم عليه بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ

كما أشار التقرير إلى اﻹعلان عن اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية في أبريل الماضي وشملت التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، وهو اﻹعلان الذي اعتبره التقرير مفاجئًا ووصفه بأن «الدولة تخفي سياستها العامة» بسبب عدم إفصاح الحكومة المصرية عن طبيعة المفاوضات.

وأشار التقرير إلى امتناع الحكومة عن تقدم مستندات تثبت صحة موقفها من التنازل عن الجزيرتين إلى محكمة القضاء اﻹداري أثناء نظرها للقضية، وهو ما أشارت إليه المحكمة في حيثيات حكمها بإلغاء الاتفاقية.

كما انتقد التقرير غياب الشفافية في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية، مثل زيادة تدخل المؤسسة العسكرية في المجال الاقتصادي، وقرارات تعويم الجنيه والاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية واﻹقليمية.

الحرية اﻷكاديمية

وفي ما يتعلق بالحرية اﻷكاديمية، أشار التقرير إلى مشروع قانون التعليم العالي وتهميش مشاركة المجتمع اﻷكاديميي في مناقشة مشروع القانون. كما أشار إلى عدد من قرارات السلطة التنفيذية وإدارات الجامعات؛ كاشتراط الموافقة اﻷمنية لسفر اﻷكاديميين، وتوجيهات وزارة التعليم العالي للجامعات الخاصة واﻷهلية بعدم اﻹساءة للدول الشقيقة في اﻷبحاث.

واستعرض التقرير أبرز الانتهاكات المتعلقة بالحرية اﻷكاديمية خلال عام 2016، وتعلقت بانتهاكات لحرية البحث، والقيود المفروضة على الباحثين اﻷجانب من صعوبة الحصول على تأشيرات وعرقلة البحث الميداني وصعوبة الوصول إلى الوثائق والملاحقات اﻷمنية.

كما استعرض التقرير انتهاكات حرية التدريس وجاء أبرزها اتهام أستاذ بجامعة اﻷزهر باﻹلحاد ومحاولة إحياء فكر محمد عبده وطه حسين، وإنهاء عقد الدكتور طارق أبو النجا مع الجامعة اﻷلمانية على خلفية احتواء مشاريع تخرج بعض طلابه على مشاهد عري.

وأشار التقرير إلى انتهاكات حرية التعبير ﻷعضاء هيئة التدريس حيث تم التحقيق مع عدد من أساتذة جامعة كفر الشيخ لمخالفتهم قرار رئيس الجامعة بمنع جميع العاملين بالجامعة من اﻹدلاء بأي تصريحات صحفية أو إعلامية دون إذن كتابي، والتحقيق مع أساتذة بجامعة بني سويف بتهمة إهانة الرئيس، والتحقيق مع أستاذ بكلية اﻵثار جامعة القاهرة بسبب انتقاده رئيس الجامعة.

الحقوق الرقمية

أشار التقرير إلى مشروع قانون الجريمة اﻹلكترونية والذي اعتبره قانون لا يحارب جرائم الإنترنت وإنما «يعاقب على استخدام تقنيات المعلوماتية». بحسب تقرير أصدرته المؤسسة من قبل.

ورصد التقرير ما لا يقل عن 57 حالة انتهاك لحق أفراد في حق تعبيرهم الرقمي وخصوصيتهم الرقمية، وانحصرت بين إلقاء القبض، بمجمل 38 حالة، أو توقيع عقوبات إدارية، بمجمل 18 حالة، باﻹضافة إلى حكم بالحبس في حالة واحدة.

كما أشار التقرير إلى حملة إلكترونية تعرض لها نشطاء وحقوقيون خلال اﻷشهر الماضية لاختراق بريدهم اﻹلكتروني، ومحاولات تعطيل تطبيق المحادثات اﻵمنة سيجنال وحجب موقع العربي الجديد.

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016