header
اليوم 2018/01/23
8 يناير، 2018  2:34 م

كشف تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية، عن أنَّ اعتناق الإسلام أصبح الآن ظاهرةً شائعة في سجون أستراليا، لكنَّهم يقولون إنَّ الخوف من التطرف أصبح في الوقت الحاضر مبالغاً فيه، عكس ما تروّج له الصحف الوطنية التي تخلط الأمور على عقل القارئ عمداً، وتربط بين اعتناق الإسلام والتطرف.

وقال علي قدري، نائب رئيس المجلس الإسلامي في كوينزلاند، أنَّه لا توجد أدلة حقيقية تشير إلى أنَّ السجناء أصبحوا متطرفين، ويرى أيضاً أنَّ اعتناق الأديان في نهاية المطاف هو ظاهرة خيّرة.

وأضاف قدري “لا يقتصر الأمر على هذا فحسب، فنحن نرى أنَّ الأفراد الذين كانوا معزولين اجتماعياً دائماً، ومخلصين لحياة الجريمة، يجدون طريقهم إلى الإيمان في السجن، ويشعرون أنَّهم جزء من مجتمع ما، وعندها يصبح لديهم حافز على تحسين سلوكهم أكثر من ذي قبل”، موضحا “نحن نرى أنَّ الإيمان -ليس الإسلام فحسب- لديه القدرة على مساعدة الأشخاص المتورطين في وضعٍ مشابه على سلوك الطريق الصحيح”.

شهادة محقق سابق

وشتت العناوين الحساسة التي تتبنّاها الوسائل الإعلامية الأعين عن جدال أهم: هل يمكن أن يكون اعتناق ديانات جديدة في السجون مفيداً؟ ولماذا يتجه السجناء، وهم يمرون بأحلك الظروف، تحديداً إلى الإسلام؟

وذكر مايكل كينيدي، المُحقِّق المخضرم الذي عمل في مجال مكافحة الإجرام لأكثر من 20 عاماً، تفاصيل أكثر من غالبية الناس عن هذه الظاهرة، فمنذ أن ترك فريق الجريمة المنظمة بنيو ساوث ويلز، اتجه إلى دراسة العلاقة بين الإسلام والسجون على نطاقٍ أكاديمي واسع في جامعة غرب سيدني. وظلَّ كينيدي على اتصال بـ”الكثير من المجرمين” الذين التقاهم في وظيفته السابقة، وما زال يبادلهم الرسائل من حين لآخر.

يتنقل أصحابه هؤلاء داخل أسوار السجن وخارجه، مما يعطيه نظرةً فريدة عن مكانة الدين في السجون. كيف يساعدهم الدين وأشار كينيدي الي ان “التحدث معهم سهل جداً، بالأخص (فلان)، كنت أسأله: “هل تفهم الدين؟ فيجيب بالنفي،

ويتابع أنَّ الكثيرين من الناس يفهمونه مع ذلك، فالدين هو ما يساعدهم على تمرير الأيام، ويجعلهم قادرين على التعامل مع ما مروا به”. وتابع “أنت معزول عن كل شخص تعرفت عليه طوال حياتك، سواء كانوا أناساً طيبين أو سيئين، لذا تشعر بالحاجة إلى التواصل مع شخصٍ ما بصورةٍ ما”.

ويتضح في هذه المقالة، أنَّ اكتشاف الدين هو في الأساس آلية للتكيف، وطريقة لصياغة الهوية المشتركة في عالم السجون، الذي لا تحكمه سوى قوانين الغابة. ويري كينيدي إنَّ لهذا، في كثير من الأحيان، تأثيراً إيجابياً يمكن أن يفتح سبلاً لإعادة التأهيل، فهو يمد السجناء بشيءٍ من الاتزان، ويعطيهم حافزاً للبقاء بعيداً عن المخدرات والكحول، مضيفا “لا أعتقد أنَّها آلية سيئة للتأقلم في حقيقة الأمر، لكنَّ البعض يظن ذلك. لو فكرت في الأمر، فإنَّها تمنحهم بعض الأمل من وجهة نظري”.

ولا توافر أي بيانات فعلية عن عدد النزلاء الذين اعتنقوا الإسلام في السجون، لكنَّ أفضل المعلومات المتاحة للجمهور تأتي من تعداد أُجرِيَ عام 2013 على سجناء نيو ساوث ويلز، الذي يشير، على عكس الشائع، إلى أنَّ المسلمين لا يزالون أقلية، فقد أظهر التعداد أنَّهم يُمثِّلون نحو 9.3% من تعداد سجن الولاية مقارنة بنسبة 3.2% في نيو ساوث ويلز، في حين أنَّ الروايات المتناقلة تشير إلى ازدياد نسبة معتنقي الإسلام. يزور روبي مايستراتشي، الذي يعمل في التواصل المجتمعي لدى المجلس الإسلامي في كوينزلاند، السجناءَ المسلمين في منطقة بريزبن الكبرى بصفة أسبوعية، ويعتقد أنَّ هناك اتجاهاً واضحاً بين المحتجزين نحو اعتناق الإسلام. فرصة للتأمل.

وأوضح مايستراتشي: انه “من دون أدنى شك، تصلنا باستمرار أسماء جديدة لأفرادٍ اعتنقوا الإسلام حديثاً، أو أسماء آخرين يرغبون في اعتناقه. يُضاف اسم أو اسمان إضافيان على الأقل كل أسبوعين إلى قائمتنا”، مشيرا الي إنَّ السجن، كونه خالياً من الضغوط الاجتماعية والمالية، يشجع على التفكير التأملي. واستطرد “عندما يضطر هؤلاء الرجال إلى الجلوس وتأمل أفعالهم، أعتقد أنَّهم سيشعرون بندمٍ كبير على ما فعلوه،وأعتقد أنَّهم أثناء ذلك يبدؤون في رحلة السعي لالتماس غفران الناس والقوة العليا”.

ويشمل دور مايستراتشي توفير الإرشاد للسجناء المسلمين أثناء احتجازهم وبعد الإفراج عنهم، بمن فيهم المعتنقون الجدد، أو الذين يفكرون في اعتناق الإسلام، ووفقاً لقوله: “إنَّنا نبذل قصارى جهدنا لضمان أن يجدوا طريقة للعثور على وظيفة وعيش حياةٍ طبيعية، ويظلون بعيداً عن المتاعب ويبقون خارج السجن”. الخوف من التطرف مبالغ فيه لا يساور مايستراتشي أي قلق إزاء توجُّه السجناء المسلمين إلى التطرف، ويعتقد أنَّ خوف الناس من ذلك “مبالغٌ فيه في الأغلب”.

يقول: “آخر ما يقلقني بشأن هؤلاء الإخوة في الداخل، وفقاً لتعاملاتي المنتظمة معهم، هو أن يتطرفوا أو يتشددوا أو يستخدموا الدين بطريقةٍ خاطئة.. إنّني فقط لا أرى أي علامات تشير إلى أنَّ ذلك يمثل مشكلة حقيقية”.

اتجه بعض الخبراء إلى أبعد من ذلك لفهم ديناميات ظاهرة اعتناق الإسلام في السجون، إذ يعمل سجنان بالقرب من العاصمة الفلبينية، مانيلا، كمركز دراسة حالة للسلطات الإصلاحية الأسترالية. تختلف ظروف السجنين -سجن مقاطعة مانيلا وسجن نيو بيليبيد- تماماً عن تلك الموجودة في أستراليا، وتتميز هذه المراكز بالاكتظاظ الشديد، ونشوب نزاعات دائمة بين عصابات المحتجزين، وبقاء السجناء لفترات تتخطى مدد احتجازهم، ومئات المجرمين الإرهابيين، معظمهم من جماعة أبو سياف والجماعة الإسلامية.

ودرس كلارك جونز، الباحث في الجامعة الوطنية الأسترالية، على مدار السنوات العشر الماضية، السجنين وآخرين غيرهما في 9 دول أخرى في جنوب شرق آسيا. كان يسعى إلى فهم كيف تتفاعل بيئة السجن مع اعتناق الإسلام والتطرف المحتمل، وكانت نتائج دراسته، التي سينشرها قريباً في كتاب، مدهشة.

ووجد جونز، حسب تقرير الغارديان، أنَّ احتمالية اعتناق دين جديد أو الاتجاه نحو التطرف تزداد إذا وضع السجين وسط ظروف أكثر صرامة، لكن كلما كان المحتجز أكثر ورعاً، قلت احتمالية تحوله لمتطرفٍ، أو إساءة تصرفه وراء القضبان. وكشف جونز عن إنَّ الدين ليس السبب الوحيد في تطرف السجناء، فالتطرف ينتج عن مجموعة معقدة من العوامل تشمل خصائص بيئة السجن، وثقافة السجناء، والحواجز الاجتماعية، والحاجة الأساسية للبقاء.

وأضاف: “في رأيي، بالنظر إلى ما حدث في الفلبين وفي بلدان أخرى في جميع أنحاء العالم، أنَّه كلما ازدادت الظروف المحيطة بالسجناء قسوةً، صاروا أكثر عدائية، ما يزيد في النهاية من فرص اتجاههم للتطرف”،موضحا” لا يعني التطرف بالضرورة أن تذهب وتفجر شخصاً ما، إنَّما يعني في كثير من الأحيان: “الانتقام من النظام، والانتقام من الأوباش الذين احتجزوني”.

ويوافق جونز على أنَّه من غير المفيد المغالاة في خوفنا من خطر التطرف في السجون، ويقول إنَّه لا توجد أمثلة حقيقية على أنَّ الأستراليين أصبحوا متطرفين وراء القضبان، أو أنَّهم يهمون بشنِّ هجماتٍ إرهابية، مشيرا الي ان “هناك أمثلة شحيحة جداً تُعد على الأصابع، تشير إلى أنَّ التطرف في السجون هو السبب وراء الأعمال الإرهابية”.

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016