header
اليوم 2017/11/18
12 نوفمبر، 2017  11:23 ص

وصل محمد عبد الستار، وهو مدرسٌ يبلغ من العمر 44 عاماً، إلى عمله في محافظة البحيرة بمصر في 9 أبريل 2017، ووقَّعَ حضوره في تمام الثامنة صباحاً، بعد أن أعد درساً عن المسيحية في مصر، وهو موضوعٌ يُطرح في الوقت المناسب نظراً إلى الهجمات الطائفية المُتكرِّرة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والتي أدت إلى مقتل وإصابة المئات في جميع أنحاء مصر منذ ديسمبر الماضي.

وأُلقِيَ القبض على عبد الستار،  بحلول الساعة 10:30 من صباح ذلك اليوم،  ورافقه رجال في زي مدني إلى سيارة بدون أرقام، وبجانب اسمه في كشف الانصراف، ظلَّت الخانة فارغة، وكتب جانبها ببساطة: “اعتُقل من المدرسة في أثناء تأدية عمله” بحسب موقع The Intercept الأميركي”

حاولت زوجة عبد الستار وزملاؤه في المدرسة ،بعد أسابيع من اختطافه،  التعرف على مكانه، وإرسال رسائل إلى أي مسؤول حكومي ذي صلة. ولم تستطع الأسرة إلا أن تفترض أنَّ الشرطة السرية المصرية مباحث أمن الدولة) اختطفته، فهي شهيرة بإلقاء القبض على الأفراد بهذه الطريقة.

وجاء في نص رسائلهم: “نحن لا نعرف الجهة التي اعتقلته، ولا مكان اعتقاله حتى الآن. يُرجى الإفراج عن سجل النيابة العامة تحت إشرافكم والتحقيق في الحادث، لأنَّنا لا نعرف ما حدث له بالضبط”. لكنَّ رسائلهم ظلت دون إجابة.

أعلنت وزارة الداخلية ،بعد ذلك بشهر تقريباً،  أنَّ عبد الستار تُوفي في عملية لمكافحة الإرهاب تستهدف حركة “حسم” الإرهابية، وهي جماعة محلية مسلحة نفَّذَت هجمات منتظمة على أهدافٍ حكومية، وفي منشور على موقع فيسبوك في 6 مايو 2017، ذكرت الوزارة أنَّ عبد الستار ورجلاً آخر يُدعى عبد الله رجب علي عبد الحليم، فتحا النار على قوات الأمن في مدينة طنطا على بُعد أكثر من 100 كيلومتر من المدرسة التي عمل فيها عبد الستار، وأنَّ الشرطة، رداً على الهجوم، قتلتهما، ولم ترد أي إشارة إلى اعتقال عبد الستار من داخل مقر عمله، ولم يفسروا كيف يمكن أن ينضم معلم يعمل بمدرسة إلى جماعةٍ إرهابية، ولم تُقدَّم أي وثائق أو إخطارات إلى المدرسة أو إلى أسرته، وظلت رسائلهم دون إجابة.

وأفادت التقارير أنَّه في العام الماضي، اختفى مئات المواطنين المصريين قسرياً، ليغدوا في عداد ضحايا الحرب المصرية التى تدعمها الولايات المتحدة ضد الإرهاب. وعلى غرار عبد الستار، أُعلِنَ مقتل بعض منهم في عملية لاحقة لمكافحة الإرهاب، وكان للبيانات الرسمية عن سبب الوفاة صيغة مشابهة، فنصت على: أثناء الغارة الأمنية، فتح المهاجمون النار، ورد أفراد الأمن بالمثل، مما أسفر عن مقتلهم جميعاً.

وقال الموقع الأميركي إن موجة الاختفاءات القسرية هذه ، وعمليات القتل الواضحة خارج نطاق القضاء، تثير مخاوف خطيرة من سيادة القانون على حقوق الإنسان في مصر، وتُهدد بتقويض الجهود الرامية إلى التخفيف من حدة العنف المتطرف المستمر في البلاد.

وأضاف الموقع الأميركي مع ذلك، يبدو أنَّ المسؤولين الأميركيين ملتزمون بتقديم الدعم للجهود المصرية، سواء من الناحية المادية – باستمرار منح أكثر من مليار دولار في هيئة مساعدات أمنية سنوية – أو السياسية، بوضع إجراءات مقترحة مؤخراً لتصنيف الجماعات التي تقاتل ضد الدولة المصرية “إرهابيين دوليين”.

وتسعي حكومة السيسي  لإقناع مواطنيها – والمجتمع الدولي – بأنَّها تنتصر في معركتها الوجودية ضد خصومها الإرهابيين، وذلك بفضل وكالاتها العسكرية والاستخباراتية المُهابة شديدة السرية، والرقابة الصارمة المتزايدة على وسائل الإعلام. لكن في الواقع، يبدو أنَّ العديد ممن قتلوا أو اختفوا معارضون أو ناشطون سياسيون، أو حتى مواطنون عاديون. وحتى في الحالات التي يثبت فيها بالفعل وجود صلات بين المختفين والجماعات الإرهابية، فإنَّهم كثيراً ما يلقون انتهاكات قانونية خطيرة، ويتعرضون للتعذيب، بل وحتى الإعدام.

ودشنت حكومة السيسي الحرب  علي الإرهاب بعد الإطاحة المدعومة من الجيش بالرئيس محمد مرسي في يوليو 2013. وفي خطابٍ بعد أسابيع قليلة، حمَّل عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع المصري آنذاك، مسؤولية موجةٍ من العنف في البلاد للرئيس  مرسي وأنصاره.

وطلب من المصريين منح الجيش والشرطة تفويضاً لمحاربة الإرهاب. وفي ديسمبر 2013، أُعلِنت جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً في مصر.

وفاز السيسي بانتخابات الرئاسة في مايو 2014 بنسبة 96.6% من الأصوات، ومرَّر، وهو الذي كان يحكم بموجب قرارٍ تنفيذي في ظل غياب البرلمان، تشريعاً شاملاً لمحاربة الإرهاب. ومنذ خطاب السيسي في 2013، اعتُقِل ما يقارب 60 ألف شخص بسبب اتهاماتٍ مزعومة بالإرهاب. وبعض القضايا ليس لها علاقة لها بأعمال العنف، وحُكِم على الكثيرين في محاكماتٍ جماعية.

وأوضح الموقع الأميركي أن حالات القتل خارج نطاق القضاء، كحالة عبد الستار، ظاهرة جديدة نسبياً. فعلى الرغم من الإبلاغ عن مقتل آلاف الإرهابيين المزعومين في عملياتٍ عسكرية بمحافظة شمال سيناء (وبصورةٍ أقل في الصحراء الغربية)، نادراً ما كانت تُشاهَد حالات قتل خارج تلك المنطقتين المعزولتين.

وأكد أحد باحثي منظمة العفو الدولية الذين شاركوا بالتحقيق في حالة عبد الستار، والذي طلب عدم الكشف عن هُويته لأسبابٍ أمنية، لموقع ذي إنترسبت أنَّ “الإعدام خارج نطاق القضاء أصبح توجُّهاً منذ اغتيال النائب العام السابق هشام بركات في يونيو 2015”.

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016