header
اليوم 2018/01/23
10 يناير، 2018  12:32 م

كشفت تسريبات النيويورك تايمز، التى نشرتها مؤخرا، وبثت فضائية مكملين المصرية مقاطع صوتية منها، مجددا عن طبيعة العلاقة التي اتضح أنها تتسم بالتصارع، بين أقوى جهازي مخابرات فى مصر وهما المخابرات الحربية والعامة، ومن ثم التساؤل عن تأثير هذا الصراع على الأمن القومي المصري وتجلياته على الأرض، خاصة في سيناء.

وسب الشخص الذي قالت صحيفة النيويورك تايمز إنه ضابط بالمخابرات الحربية ، أفراد المخابرات العامة،  مشيرا الى أن من يتم شم رائحته أنه يعارض توجهات السيسي يتم الحط عليه، وفق ما ورد بالتسريب على لسان الضابط.

وظهرت التوترات في العلاقة بين الجهازين على السطح يوم الـ 28 يناير 2011 وما بعده، واتضح ذلك من خلال فقد كل الأجهزة الأمنية في الدولة المصرية السيطرة والتوقف عن العمل، بخلاف جهاز واحد، هو الذي استمر فى ممارسة عمله بهدوء وثبات، وهو جهاز المخابرات الحربية، حيث شرعت في اعتقال النشطاء من ميدان التحرير وإخفائهم قسريا، واحتجازهم في مقر المجموعة 75 بمدينة نصر.

وقال أحد النشطاء الذين تم اعتقالهم من ميدان التحرير يوم 3 فبراير 2011، أنه وزملاءه احتجزوا على يد المخابرات الحربية، وبعد فترة الاختفاء القسري، التي استمرت لـ 4 أيام، تبين عند إطلاق سراحهم أنهم كانوا بداخل أحد المباني العسكرية بالحي السابع بمدينة نصر بجوار مسجد رابعة العدوية.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن رئيس المخابرات الحربية آنذاك عبد الفتاح السيسي التقاهم وتحدث اليهم، و”خص الاستاذ أحمد سيف الإسلام حمد -من المجموعة التي اعتقلت وقتها- باجتماع استمر لنصف ساعة، وبعدها اجتمع معنا لمدة 10 دقائق قبل إطلاق سراحنا”، مشيرا إلى أن المحقق أخبره بعد تحسن المعاملة وتوقف التعذيب أنه سيتم اطلاق سراحهم مباشرة دون التسليم لأمن الدولة؛ لأنه لم يعد موجوداً.

وتوترت منذ ذلك الوقت العلاقة بين جهازي المخابرات الحربية والعامة، حيث تشهد صراعا ملموسا وواضحا، ويرجع مراقبون هذا إلى قدرة الرئيس المخلوع مبارك على إدارة التنافس والصراع لصالحه وصالح نظامه حتى قبيل ثورة يناير.

ويعد مقتل رئيس المخابرات العامة، ومحاولة اغتيال أكثر من مرة، من أبرز مظاهر الصراع بين الجهازين، وإطلاق جهة رسمية النار عليه، وفقا لتصريحات وزير الخارجية أحمد أبو الغيط.، الذي أشار إلى ان شخصية كبيرة فى المجلس العسكري تولت التبرير للحادث، مؤكدا  أن التاريخ سيكشف الحقيقة، وذلك فى كتابه “شاهد على الحرب والسلام”، وخلال لقاء تلفزيوني اتهم جهة رسمية بشكل صريح بالوقوف وراء الحادث.

وأصدر السيسي عدة قرارات بتصفية الكوادر العاملة بجهاز المخابرات العامة، أطاح فيها بعدد من مسؤولي جهاز المخابرات العامة، ليصبح إجمالي من تمت الإطاحة بهم رسميا منذ انقلاب 3 يوليو 2013 وحتى مطلع، 2017، عدد  113 مسؤولا ووكيلا بجهاز “المخابرات العامة”.

وتأتي الاتهامات بالخيانة وتسريب معلومات للمسلحين للهجوم على الجيش والشرطة والقضاة، ضمن أهم الأدلة علي الصراع بين الأجهزة الأمنية ، والأمثلة على ذلك كثيرة، أبرزها مذبحة القضاة بالعريش 16‏/05‏/2015، والتى قال خبراء أمنيون إنهم تم استهدافهم بعد تسريب خط سيرهم، وحوادث مقتل قيادات الداخلية والضباط الذين يتم تصفيتهم على الطرقات فى سيناء، ولا يتم ذلك الا بعد ورود معلومات موثوقة للمسلحين، وكان ذلك واضحا وصرح به رئيس وزراء مصر الأسبق أحمد شفيق، وقالت به قيادات عسكرية وأمنية والصحفيون المقربون من النظام المصري، وهو  وجود خيانة داخل الأجهزة الأمنية في حادثة الواحات، وتساءل شفيق: هل ظلمتهم الخيانة؟” وفي تعليقه على الحادث، قال مساعد وزير الداخلية السابق “أحمد جاد منصور” إن رائحة الخيانة تزكم الأنوف. وقال الإعلامي “مصطفى بكري”: “اليوم تودع مصر ضحايا الخسة والعار والخيانة، لا بد من معرفة الحقيقة، ماذا حدث بالضبط؟”.

وأثارت حادثة استهداف وزيري الدفاع والداخلية ومقتل مرافقين لهم تساؤلات عن من سرب معلومة تواجدهم فى الزمان والمكان.

وكشفت حادثة مقتل العقيد أحمد المنسي في سيناء، عن عدة أمور توضح وتدعم وجود حالة من الغموض بين أجهزة المعلومات والاستخبارات في مسرح العمليات وقت المواجهة.

وأكد مصدر العسكري أن الصوت الذي ظهر في التسجيل الصوتي الذي نشره الإعلامي أحمد موسى ثم تراجع عنه ونفي صحته، هو صوت العقيد أحمد المنسي، بناء على قربه منه، وقال: “أنا خدمت مع المقدم المنسي، وأقسم على أن هذا المقطع صحيح، وهو صوته رحمه الله”، مشددا علي أن “المقدم المنسي استغاث بالقيادة من أجل الدعم، وتم تجاهل ذلك، إلى أن استشهد هو وكامل أفراد القوة، وهو ما جعلني أتحدث إليك بعد شعوري بالخيانة”.

وأكمل “نحن فى المواجهات لا نواجه مسلحين، بل نواجه مجموعات نظامية مدربة بشكل عال ومهارات قتالية عالية، لا يمكن أن يكونوا مجرد مسلحين وأفراد عاديين، وأكثر من مرة طلبنا استغاثة، وتم تجاهلها، وعندما يقدم إليها دعم يتم قصفنا نحن ويهرب المسلحون”، مشيرا إلى  انهم شكوا لرئيس أركان الجيش الثاني الميداني ذلك، فقال إنه سيراجع هذا الأمر. ولم يتغير شيء.

وأضاف أن “المسلحين فى بعض الحالات تكون لديهم معلومات عن الوحدات التي نخدم فيها أكثر منا نحن، ويعرفون الأفراد والعتاد ومخازن السلاح وخطوط السير أفضل من أفراد الوحدة”، مبديا شعوره بالأسف وقوله: “يتم تسليمنا للموت فى لعبة كبيرة لا نفهم فيها من علينا ومن معنا، ونحن فقط وقود حرب، لا نعرف من عدونا ومن أين تأتينا الضربات”.

وذكر لواء سابق بالجيش  جمعه أثناء خدمته تنسيق مع جهاز المخابرات الحربية، طلب عدم ذكر اسمه “من المعروف أن المخابرات العامة هي أكثر المؤسسات المصرية عداء لإسرائيل، وهي التي كانت تدير الصراع مع إسرائيل طوال عصر جمال عبد الناصر ثم عصر السادات، واستمرت على مبادئها واستراتيجيتها في عصر مبارك الطويل، بالرغم من تغير الاستراتيجيات العامة للدولة في ذلك العصر، وتكونت أجيال منها تعلمت من أجيال سبقتها المبادئ نفسها والأساسيات نفسها”.

وتابع  تم تكليف المخابرات العامة وقت مبارك بإدارة ملف فلسطين وملف غزة بالتحديد، فأدارته بمهارة في ظل قيود شديدة مفروضة عليها، ولما قامت الثورة كان للمخابرات العامة دور هام، وقد اختير رئيسها نائبا لرئيس الدولة، وكاد أن يتولى الرئاسة خلفا لحسني مبارك لولا تدخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الصراع على السلطة وانتزاعه تفويض الرئيس المعزول في إدارة شؤون البلاد، وفي تلك الفترة دعم رئيس جهاز المخابرات الحربية مركزه وقوته بعدد كبير من العمليات القذرة في الشوارع والميادين، ليوقع العداوة بين الشعب والقوات المسلحة التي ينتمي إليها ويحسب عليها، وكلما ازداد التقارب بينهما ارتكب جريمة جديدة تنسب زورا للقوات المسلحة فيبتعد الثوار عنها، حتى وصل الأمر إلى عداوة واضحة وصريحة بين ثوار الشعب وجيش البلاد، وهو أحد الأهداف الرئيسة التي كلفت بها إسرائيل ذلك العميل الصهيوني، الذي نجحت في زرعه في المخابرات الحربية المصرية، ثم أوصلته إلى رئاستها بعد جهد طويل وتدبير محكم”.

وأوضح اللواء بالجيش  أنه “من المعروف أن جهاز المخابرات العسكرية كان منذ معاهدة السلام الإسرائيلية الهدف الأول للصهاينة، وكان ذلك الجهاز هو المعبر الذي عبرت الاستخبارات الإسرائيلية من خلاله إلى إقامة علاقات وثيقة مع القوات المسلحة المصرية، بدأت باللقاءات الدورية التي نظمها الأمريكيون بينهما بحجة ترتيبات مراقبة الحدود ومراكز الإنذار المبكر الأمريكية والمصرية والإسرائيلية في سيناء، وتطورت العلاقات بعد ذلك على مدار عشرات السنين وتعاقب الأجيال، فتكونت صداقات حقيقية بين ضباط  مخابرات مصريين ونظرائهم الإسرائيليين،  وقد حدث ذلك في المخابرات الحربية ولم يحدث في المخابرات العامة، ولقاءات التنسيق هذه تنعقد باستمرار طوال حوالي أربعين سنة على مستويات مختلفة بين ضباط الاستخبارات الحربية في مصر وإسرائيل؛ ولذلك فإن أسبق مؤسسات مصر في تطبيع العلاقات مع إسرائيل كانت -ولا تزال- هي إدارة المخابرات الحربية.

ولفت اللواء بالجيش إلى أنه  لاحظ “تلك العلاقات الوثيقة بينهما في أواخر القرن الماضي أثناء بعض العمل المشترك الذي جمع بيننا وبين بعض ضباط المخابرات الحربية، وأكد لي أحدهم موافقة مديرهم على ذلك”.

وتابع “ولما طالت الأيام وتكاثرت الجرائم والأحداث على الأرض، سخر الناس من حديث القادة عن الطرف الثالث، ولم يكن أحد يعرف أن واحدا من المنتسبين إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة يخونه ويخون البلاد ويرتكب -بما له من مليشيات وما لديه من صلاحيات ائتمنته عليها القيادة- تلك الجرائم الشنيعة ليوقع بين الشعب المصري ومؤسسات الدولة، وكانت مليشيات ذلك العميل هي الطرف الثالث الذي لا يعرفه أحد.

قال اللواء بالجيش :   بعد الانقلاب،  “بدأ السيسي تنفيذ الخطة الإسرائيلية السابق إعدادها؛ للقضاء على جهاز المخابرات العامة العدو الأول لإسرائيل في مصر، فقد أخرج بالنقل والتقاعد والعزل أعدادا كبيرة جدا من ضباط المخابرات العامة من أماكن عملهم، وأحل محلهم غيرهم ممن يرضى عن ولائهم له أو على الأقل سلبيتهم.

وأهان السيسي  جهاز المخابرات العامة في أحد التسريبات التي خرجت من مكتبه، موجها حديثه لمدير مكتبه عباس كامل يقول له: “العامة دي ايدك منها والأرض يا عباس”.

 

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016