header
اليوم 2017/12/13
12 أكتوبر، 2017  2:21 م

بدا وكأن تعديلات قانون هيئة الرقابة الإدارية التي وافق مجلس النواب المصري عليها أخيراً، أثارت الحساسيات مجدداً بين الأجهزة الأمنية والقضائية داخل نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظراً للاختصاصات الإضافية التي ستحظى بها الهيئة على حساب أجهزة أمنية أخرى ذات خبرة واسعة، على رأسها مباحث الأموال العامة ونيابة الأموال العامة، اللتان تم تهميش دورهما في الفترة الماضية لصالح الرقابة الإدارية، التي يعمل أحد أبناء السيسي في المكتب الفني لرئيسها محمد عرفان.

وكشف مصدر في مجلس الوزراء المصري، لـ”العربي الجديد”، أن “وزير الداخلية مجدي عبد الغفار طلب من رئيس الوزراء شريف إسماعيل، خلال اجتماع بينهما الأسبوع الماضي، مراجعة بعض مواد مشروع التعديل التي تمنح الرقابة الإدارية سلطة التحري والكشف والضبط في جرائم الاستيلاء ومحاولة الاستيلاء على المال العام، والتربح مقابل تحقيق المنفعة بالنسبة للموظفين العموميين وجميع شاغلي المناصب العامة بالجهات المدنية، وكذلك الجرائم المذكورة في قانون البنك المركزي بما في ذلك جرائم تهريب النقود الأجنبية، وكذلك الجرائم المنصوص عليها في قانون زرع الأعضاء البشرية وقانون مكافحة الاتجار بالبشر”.

وأوضح المصدر أن “الوزير ذكر أن إسناد هذه الجرائم بعينها للرقابة الإدارية يضرب جهاز مباحث الأموال العامة في مقتل، ليس فقط لأن معظم هذه الجرائم تقع ضمن اختصاصات البحث والتحري القائمة، ولكن أيضاً لأنه يفاقم مشكلة تضارب التحريات بين مباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية. وهو ما تكرر خلال الأشهر العشرة الأخيرة أكثر من مرة في قضايا رشوة الموظفين والمسؤولين في محافظات عدة”.

وأضاف المصدر أن “عبد الغفار أشار إلى تكرار الشكاوى من نيابة الأموال العامة من غياب التنسيق بينها وبين الرقابة الإدارية على مستوى تقنين إجراءات التحري والضبط. وهو الأمر الذي يتحقق بصفة اعتيادية بين نيابة الأموال ومباحث الأموال، ذلك لأن ضباط الرقابة الإدارية الذين يتحدر معظمهم من خلفيات عسكرية نظراً لعملهم بالجيش لفترات طويلة، لا يهتمون كثيراً بتقنين الإجراءات، في ضوء الدعم السياسي غير المحدود لهم ولرئيس الهيئة من السيسي”.

وكشف أن “إسماعيل أبلغ عبد الغفار بعدم إمكانية تعديل المشروع بعد موافقة السيسي على أحكامه الجديدة، مؤكداً أن نقل تبعية الهيئة لرئاسة الجمهورية وتوسيع اختصاصاتها يترجم الاعتناء الشخصي من قبل رئيس الجمهورية بها، وأنه يجب على الداخلية أن تحافظ على الحد الأدنى من التنسيق مع الرقابة الإدارية خصوصاً في القضايا الكبرى، حتى لا يؤدي تضارب المهام إلى إفساد القضايا وتبرئة المتهمين”.

ولفت المصدر إلى أنها “المرة الأولى التي تنتزع فيها من الشرطة مهمة تتبع الجرائم في قوانين بعينها، وهو ما سيؤدي إلى تشابك الاختصاصات، لا سيما في ما يتعلق بجرائم النقد الأجنبي التي قد تشمل الشركات التي تساهم فيها الدولة مع القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب. وهو ما قد يؤدي لعزوف المستثمرين المصريين والأجانب عن مشاركة الحكومة في مشاريعها والشركات التي تطرحها للمساهمة، للهرب من الرقابة التعسفية لتلك الهيئة”.

وذكر المصدر الحكومي أيضاً أن “النص على الاستقلال المالي والإداري للهيئة في ظل تبعيتها المباشرة لرئيس الجمهورية، تعني السماح لها باستغلال مواردها المالية في مشروعات استثمارية واقتصادية أسوة بالجيش ووزارة الداخلية”.

وفي السياق، أكد مصدر قضائي بوزارة العدل أن “هناك حالة من عدم الارتياح تسيطر على النيابة العامة بشكل عام نتيجة تعديل قانون الرقابة الإدارية بالصورة التي وافق عليها البرلمان، بسبب إلغاء النص الذي كان يلزم الرقابة بالحصول على موافقة رئيس الوزراء شخصياً قبل التحري والمراقبة السرية للموظفين بدرجة مدير عام فأعلى. وهو ما يعني توسيع سلطة الرقابة في التحري ومراقبة الهواتف ووسائل الاتصال من دون الحصول على إذن مسبق من النيابة، وهو ما قد يتسبب في إفساد القضايا بعد إحالتها للمحاكمة”.

وأضاف المصدر القضائي أن “النص الجديد للمادة 8 من القانون والتي تجيز للهيئة، كلما رأت مقتضى لذلك، أن تجري التحريات في ما يتعلق بالجهات المدنية. وإذا أسفرت التحريات عن أمور تستوجب التحقيق فتحيلها للنيابة الإدارية أو النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة يتضمن عصفاً واضحاً بالنص الدستوري، الذي يوجب الحصول على إذن قضائي قبل عمليات التحري والاستدلال بالوسائل الفنية. وهو المسمى القانوني لعمليات التجسس ومراقبة وسائل الاتصال”. ورجّح أن “يتسبب هذا النص في إفساد الأدلة في العديد من المحاكمات خصوصاً لكبار المسؤولين المتهمين بالرشوة أو التربح”.

واستطرد المصدر قائلاً إن “المشاكل القانونية لا تقف عند هذا الحد، فنصّ المادة 8 أيضاً يسمح بشكل ضمني بمراقبة أعضاء الهيئات القضائية والتجسس عليهم، لأن المادة تستخدم عبارة (الجهات المدنية) وهي تعني جميع الجهات غير العسكرية، علماً أن هناك أحكاماً سابقة لمحكمة النقض تحظر على الرقابة الإدارية مراقبة القضاة والتحري عنهم، باعتبارهم ليسوا من الجهاز الحكومي للدولة”. ولفت إلى أن “لفظ (إجراء التحريات) لا يقتصر على المراقبة، بل يمتد لتفتيش الأماكن الحكومية من دون إذن مسبق، علماً أن ضباط الرقابة الإدارية يملكون الضبطية القضائية التي تمكنهم من إلقاء القبض على الموظفين”.

وأولى السيسي منذ وصوله لرئاسة الجمهورية اهتماماً كبيراً بالرقابة الإدارية، فأجرى تعديلات واسعة على هيكلها، دافعاً بأعداد كبيرة من ضباط الاستخبارات الحربية والاستخبارات العامة للعمل بها بدلاً من ضباط الشرطة. ثم عيّن أحد أصدقائه خلال فترة خدمته بالجيش، وهو محمد عرفان، رئيساً للهيئة عام 2015، كما عيّن نجله مصطفى عضواً بالمكتب الفني لرئيس الهيئة. ثم بدأت حملة إعلامية لإبراز دور الهيئة ودورها في الرقابة على الأجهزة الحكومية ومشاركتها في بعض الحملات الخدمية والاجتماعية، وصولاً إلى إسناد اختصاص الإشراف على إدارة مشروعات بعيدة تماماً عن اختصاصها المحدد قانوناً، كالمشروع القومي للمعلومات المعروف بـ”بناء ذاكرة الأمة” ومدينة دمياط للأثاث وتطوير ميناء الإسكندرية وميناء سفاجا البحري.

وخلال تلك الفترة كان للهيئة النصيب الأكبر في كشف قضايا الفساد، ابتداءً من قضية رشوة وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال ومدير مكتبه محي قدح، ثم قضية رشوة مجلس الدولة التي تورط فيها الأمين العام السابق للمجلس وائل شلبي الذي انتحر في حجرة احتجازه داخل مقر الرقابة الإدارية بمدينة نصر، ثم قضية رشوة نائبين سابقين لرئيس محكمة بالزقازيق، وأخيراً قضية الرشوة المتهمة فيها نائبة محافظ الإسكندرية، سعاد الخولي.

 

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016