header
اليوم 2017/11/19
17 يوليو، 2017  1:55 م

أقرت حكومة السيسي عدداً من الإجراءات الاقتصادية القاسية في إطار تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي، وتنفيذ اشتراطات صندوق النقد الدولي بتخفيض الدعم الموجه للطاقة والخدمات مؤخراً، حيث زادت أسعار الطاقة من كهرباء ومحروقات.

وتستمر بهذه الزيادات حكومة السيسي في طريق التحرير الاقتصادي الكامل، لتبيع السلع وتقدم الخدمات دون دعم، مما يشكل خطورة بالغة على معيشة ذوي الدخول المحدودة الذين لا تكفي دخولهم احتياجاتهم الأساسية، والذين يشكلون نحو 30% من السكان .

وأكدت الإحصاءات الرسمية أن متوسط إنفاق الأسرة المصرية في العام 36 ألف جنيه، فهذا يعني أن الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة وما يترتب عليها من آثار في زيادة أغلب السلع ستزيد الهوة ما بين مستوى الدخل وأسعار السلع والخدمات، وإن كانت نسبة التضخم قد تجاوزت خلال يونيو الماضي 30.9% فإنها مرشحة مستقبلاً للزيادة حسب بعض التقديرات إلى 34%.

وتوجه الأسر الفقيرة أغلب دخلها إلى شراء السلع الغذائية، وهذا يعني ان الأزمة المعيشية لهؤلاء سوف تزداد صعوبة وبؤساً، خاصة وأن الأرقام الرسمية تشير إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية عموماً واللحوم والدواجن حوالى 38%، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخضر والفاكهة بنسب متفاوتة تجاوزت أغلبها نسبة 35% قياسا بالعام الماضي وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وتشير دراسات اقتصادية الي ان أزمة غلاء الأسعار ليست وليدة تلك القرارات الأخيرة فحسب، ولكنها نتاج تراكمي من تطبيق سياسات اقتصادية خاطئة، فأسباب الغلاء متعددة منها تكلفة الإنتاج المباشرة كالخامات وغيرها من المستلزمات، وكذلك التكاليف غير المباشرة كالنقل، والسياسات النقدية كتعويم الجنيه.

وترجع أسباب الأزمة الي أزمة الاقتصاد الهيكلية، والمرتبطة بضعف الإنتاج، وخاصة في مجال السلع والصناعات الغذائية والتي انسحبت منها الدولة، ويسيطر عليها قلة من رجال الأعمال.

ويتم الاعتماد على الاستيراد لتغطية الطلب ليزيد عجز الميزان التجاري، الأمر الذي ينعكس على أزمة الموازنة ويخفض الاحتياطي النقدي. ويحتكر بعض رجال الأعمال استيراد بعض السلع ويتحكمون في أسعارها، أضف إلى ذلك أن اتباع الدولة لسياسة التحرير الاقتصادي القائم على عدم تدخل الدولة في الإنتاج أو ضبط السوق وتحديد الأسعار، يزيد فوضى السوق ويرفع الأسعار أيضاً.

ويشهد الاقتصاد المصري حالة أزمة لأن الدولة لا تقوم بتخطيط الاستثمارات وتحديد ما يتطلبه المجتمع والسوق من منتجات وسلع، فإن ذلك يكمل الصورة للاقتصاد المأزوم، حيث تبقى هناك احتياجات لا تتم تلبيتها ولا يتم الاستثمار فيها، مع تركز للمستثمرين في القطاعات الأكثر ربحاً بغض النظر عن أهميتها ومدى احتياج السوق لها. وتقل الاستثمارات في مجال الإنتاج الزراعي، وإنتاج اللحوم أو تربية الدواجن، بينما ينتعش القطاع العقاري، وهذا النمط الاقتصادي يؤثر على الأسعار وفرص العمل.

ونرصد هنا بعض تأثيرات القرارات الأخيرة على بعض أوجه العملية الإنتاجية في بعض القطاعات وعلى أسعار السلع والخدمات في القطاع الزراعي، وأسعار المنتجات الزراعية، وكذا قطاع النقل والمواصلات والمشروعات الصغيرة والعمالة. ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء سوف يؤثر على الإنتاج الزراعي مما ينعكس على أسعار السلع والمنتجات الزراعية، من حبوب وفاكهة وخضراوات وغيرها من السلع المرتبطة بالصناعات الغذائية، كمنتجات الألبان او الكتان والغزل والنسيج، حيث يؤثر ارتفاع أسعار الوقود على تكلفة عملية ري الأراضي الزراعية، ما يرفع تكلفة الإنتاج بشكل مباشر وبالتالي ترتفع أسعار السلع المختلفة، وكذلك ينطبق الأمر على الآلات الزراعية من محاريث وآلات حصاد ونقل.

وسوف تتأثر مستلزمات الزراعة الأخرى بتلك الزيادات أيضاً. على سبيل المثال تعتمد بعض الأسمدة في إنتاجها على الغاز الطبيعي وبعض الأنواع الأخرى من الوقود كمكون إنتاجي. وإذا أضفنا تكلفة النقل والتصنيع وارتفاع أسعار الكهرباء على تشغيل الماكينات، فيمكننا ترقب موجة جديدة من غلاء أسعار الأسمدة، الأمر الذي يتحمله الفلاحون، ويُحمَّل جزء منه على المستهلك.

وبالتالي يمكن التأكيد أن ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية كلها سيستمر، خاصة مع تراجع دعم الدولة للفلاحين منذ 2014 والذي انخفض في موازنة العام الحالي 2017/2018 إلى أدنى مستوياته، ليصل إلى مليار جنيه بينما كان في موازنة العام الماضي 5 مليارات جنيه… ما يدفعنا للتساؤل: لصالح من تخرب الزراعة المصرية وترتفع أسعار السلع من خضروات وفاكهة وغيرها من سلع وصناعات تعتمد على الإنتاج الزراعي؟.

وسوف يؤثر ارتفاع أسعار الوقود على أسعار النقل والمواصلات عموماً، سواء كان المواطن يستقل وسيلة مواصلات عامة أم خاصة. ويأتي في هذا الإطار تمهيد حكومة السيسي بتكرار زيادة أسعار المترو والقطارات وربما أتوبيسات النقل العام.

الأمر الذي يعني أن كل القطاعات التي تعتمد على النقل والمواصلات في تقديم خدمات أو بيع السلع سوف تتأثر بهذه الزيادة ومنها على سبيل المثال خدمات قطاع السياحة، إضافة إلى تكلفة أسعار الكهرباء الجديدة والتي يخطط أن ترتفع سنوياً في ذات التوقيت بالتزامن مع السنة المالية الجديدة وإقرار الموازنة. سوف تؤثر الزيادات الجديدة على أصحاب المشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، وكذلك على مستويات العمالة في السوق وخاصة العمالة غير المنتظمة. فمع زيادة معدلات التضخم يزداد ركود السوق، الأمر الذي ينعكس على العمالة ويحد من فرص التشغيل. وسيتأثر كذلك أصحاب المشروعات الصغيرة بهذه الزيادات في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام، مما يشكل خطورة على استمرار مشروعاتهم التي تجد منافسة من مافيات الاستيراد.

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016