header
اليوم 2017/04/24
19 أبريل، 2017  3:01 م

كتب: حاتم مدني
ندد نادر الفرجاني، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، بتمادي السيسي في قمع الإعلام والحريات الإعلامية، وخنق مواقع التواصل الاجتماعي ومحاولات تقييدها، وقتل السياسة وتدجين الأحزاب، وغلق المجال العام بشكل كامل منذ انقلابه في 3 يوليو 2013، مؤكدا أن السيسي يعيش الآن ما عاشه مبارك في آخر أيام حكمه.

وقال الفرجاني- علي صفحته بالفيس بوك- إن “السلطان البائس- في اشارة للسيسي- لا سلمت أياديه، قتل السياسة والإعلام، ولن يحييهما بعد موات عشرات من مجالس أو وزراء الإعلام، فلا إعلام يقوم عند خنق الحرية ومقتل السياسة. ولن يحيي السياسة ومن ثم الإعلام مرة أخرى إلا تدخل السياسي الأعظم: الشعب. ”

وأضاف الفرجاني “أظن أن هناك اتفاقا على أن كم الاستبداد المطلق بالقهر الباطش والإفقار الذي مارسه السلطان البائس منذ قفز على السلطة، في 3 يولية 2013، وعلى الأرجح قبلها بكثير، قد أصاب السياسة في مصر في مقتل باغتيال الحرية وتدجين القوى السياسية الهشة والصورية العاملة على المسرح السياسي، على الرغم من خصوبة واقع الاقتصاد السياسي في مصر؛ بسبب ما جرّ ذلك الحكم الباغي على البلاد والعباد من ويلات قهر وإفقار ما زالت تتقاطر وتستفحل.”

وتابع “انظروا مثلا في الاهتمام الجارف والعام في جميع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بنتائج استفناء في تركيا، على الرغم من حدة المشكلات والأزمات الحادة السياسية والاقتصادية التي تعاني منها مصر، والذي يشكل تعبيرا صادقا عن موت السياسة في مصر.”

وأشار الفرجاني إلى انصراف القلة المثقفة في مصر عن قراءة الصحف، وقال “ولعلكم لاحظتم خلاف ذلك أن إعلام العهر لم يعد يحظى باهتمام المصريين خاصة القلة المميزة من المتعلمين والمدركين سياسيا، مما أدى لتعالي الصيحات والتخوفات في دوائر ذلك الإعلام من مخاطر إنهيار التوزيع والخسارة المالية لا سيما في الصحافة الورقية. وقد نال بعض من ذلك الساحة الوحيدة التي بقيت للمصريين للتداول الحر المعلومات والآراء، حتى فقدت وسائل التواصل الاجتماعي بعض من بريقها السياسي مؤخرا وانكمشت عند البعض إلى ضيق الاجتماعيات (الزيجات والوفيات والولادات والنصائح الاجتماعية) والدردشة الشخصية.”

وأكد الفرجان نظام الحكم التسلطي الفاسد من خلال أجهزته يعي أبعاد هذه الأزمة ويعلم بتقييمها السلبي على حكمه في دوائر سادته في الغرب. ولكنه عاجز بسبب طبيعة الاستبداد المطلق الأصيلة في عقله السياسي أن يسعى لحلها بالإفراج عن الحرية مفسحا المجال الانتعاش السياسة لأن النتيجة الحتمية ستكون في غير صالحه، فانتعاش الحرية، ومن بعدها بلا شك السياسة، سيقوّي، وبحق، من المعارضة الشعبية لحكمه الباغي.

على العكس تماما، تسعى طغمة حكمه لمزيد من فرض القيود والحواجز على مشاركة المصريين في وسائل التواصل الاجتماعي بأسالبيبهم المعتادة في البلطجة والجباية الجائرة.

واستدرك أستاذ الاقتصاد بقوله انه “ومع ذلك، في محاولة يائسة تنطلق من منطق حكمه الاستبدادي، حاول السلطان البائس نفخ بعض الروح الاصطناعية في إعلام العهر المتهاوي بإنشاء مجلسين يرأس كل منهما منافق عتيد بدرجة وزير. ولكنه لو انشأ عشرة مجالس، وعين عشرة وزراء من أدواته الخصيان، فلن يقيل إعلام العهر من مرض موته العضال، فلا تقوم قائمة لإعلام يتميز بالحيوية في مناخ قتل الحرية. وعلى الجانب الآخر، لن يستقيم له الحكم التسلطي الفاسد ما نُفخت انفاس الحياة والحرية الحق اللازمة لإنعاش الإعلام في أي مجتمع.

وأكد الفرجاني أنه في مفارقة تذكر بالسنوات الأخيرة من حكم اللامبارك الأول، وليّ نعمة السلطان البائس الحاكم الآن، يمكن القول بأن حكم السلطان البائس يعيش أزمة قاتلة فحواها نجاحه المبهر في خنق الحرية وقتل السياسة في مصر. فهو بسده لجميع منافذ الإصلاح والتغيير الديمقراطي لا يترك مجالا لانفراج المجال السياسي إلا باستدعاء السياسي الأعظم: الشعب، بالخروج على حكمه الباغي.

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016