header
اليوم 2017/11/18
29 أكتوبر، 2017  12:24 ص

أدت مجموعة من العوامل الداخلية لدفع حركة حماس نحو المصالحة الفلسطينية، على رأسها تصعيد ممارسات محمود عباس لحصار غزة،
من خلال منع ميزانيات الكهرباء والعلاج، والتركيز بتوجيه كافة ميزانيات السلطة الفلسطينية للضفة وحرمان قطاع غزة.
وبالفعل أصبحت حركة حماس غير قادرة في غزة على توفير الوقود اللازم لاستهلاك البيوت أو تشغيل المرافق العامة من مستشفيات
ومحطات مياه وصرف صحي، كما عجزت الحركة عن توفير العلاج أو القيام بسفر المرضى للعلاج بالخارج، أو التعامل مع الحكومة المصرية
لفتح معبر رفح، كما تم وقف كامل لعمليات الإعمار البيوت والمرافق التي هدمت في الحروب السابقة مع الكيان الصهيوني، بسبب تراجع
الدعم المالي.
وفي ظل عدم قدرة إدارة حركة حماس تشغيل محطات الصرف الصحي، اضطر الأهالي إلى الصرف في البحر، وهو الأمر الذي ساعد على
ارتفاع معدلات التلوث بنسب عالية في شواطئ غزة على البحر المتوسط. وباختصار قام محمود عباس بحصار غزة بصورة لم تصل إليها
ممارسات الكيان الصهيوني في أي وقت مضى.
كما مثلت قضية رواتب العاملين ضغطًا كبيرًا على الحركة، فهناك التزام بدفع رواتب نحو 04 ألف عامل يحصلون على رواتبهم من ميزانية
حركة حماس، كما أن هناك نحو 04 ألف آخرين يحصلون على نصف راتب. وأثر عجز الحركة عن الانتظام بدفع الرواتب للعاملين إلى نقص
السيولة بالسوق، وانتشار حالة الركود.
ولكن ما يمكن التأكيد عليه أن الشيء الوحيد الذي لا ينبغي القلق عليه، هو المقاومة، لأنها تتمتع بحاضنة شعبية، ولذلك كل الضغوط التي
مارسها حصار عباس كانت تستهدف الحاضنة الشعبية للمقاومة.
ولم تلجأ حماس للمصالحة مع فتح إلا في إطار الضغوط التي واجهتها بسبب الحصار، وحماس تريد الآن أن تتفرغ لمشروع المقاومة
والقدس، وأن تترك إدارة غزة للسلطة، وألا تتورط مرة أخرى في الجمع بين المقاومة والسلطة في غزة وسط هذه التحديات، وأن حماس
عندما قبلت ذلك من قبل، كانت تود أن تقدم نموذجًا يجمع بين السلطة والمقاومة، ولكن التحديات كانت كبيرة، وليس صحيحًا أن حماس
لجأت للمصالحة استجابة لضغوط من دولة ما، ولكن حماس أرادت أن تلقي بعب الإدارة على السلطة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بمصر فجهاز المخابرات هو بمثابة القناة الرسمية للتواصل مع حركة حماس، وهذه العلاقة مستمرة منذ فترة، ولم تتأثر بالأحداث
السياسية في مصر، وإن كان يعتريها بعض الفتور في بعض الأوقات، وهناك فرق بين المخابرات والأجهزة الأمنية المصرية؛ فجهاز
المخابرات المصرية لديه معرفة تامة بمشروع حماس وامكانياتها، وحتى بعد الانقلاب على الدكتور مرسي في عام 3402 م، ظلت العلاقات
مستمرة بين جهاز المخابرات المصرية وحركة حماس، وحتى على مستوى العلاقات الشخصية بين قيادات الطرفين لم تنقطع هذه العلاقة،
ولم يحدث أنها بدأت من الصفر في وقت ما.
لقاء السنوار بالقاهرة
تضمن لقاء السنوار – القائد العام لحماس بغزة – في القاهرة مع جهاز المخابرات المصرية مجموعة من النقاط المهمة، منها الحصار
المفروض على غزة في مجال الوقود والعلاج، ومطالبة مصر بتعويض غزة عن هذا الحصار، بينما ركزت المطالب المصرية على ما يتعلق
بأمن سيناء، وامكانية تعاون حماس مع مصر في الملف الأمني بسيناء؛ وكان رد حماس بأنها تستمر في تأمين سيناء فيما يتعلق بجانب
غزة، لكن حماس ليست على استعداد للتورط في مستنقع سيناء.
كما رفضت حماس مطالب الجانب المصري بشأن تسليم بعض أبناء غزة المحسوبين على داعش، وتعللت بأنها ليست حكومة لتقوم بهذه
الأعمال، وحرصت حماس على ألا يلوث تاريخها بأنها قامت بتسليم ابناء الشعب الفلسطيني لحكومات خارجية، ولكن في إطار ما يمكن
تسميته بحسن النوايا لتطبيق الاتفاق مع القاهرة بتأمين حدودها من قبل غزة، قامت حماس بتجريف الشريط المحاذي للحدود المصرية.
لقاء اسماعيل هنية بالقاهرة
ركز لقاء اسماعيل هنية في القاهرة على اتمام المصالحة، وبخاصة أننا كنا أصحاب مواقف إيجابية تجاه هذه القضية في المحاولات السابقة
للمصالحة، وكان الطرف الآخر هو سبب فشل الاتفاقيات السابقة؛ عرضت على اسماعيل هنية مطالب محمود عباس، والتي تمثلت في حل
اللجنة الإدارية المعنية بإدارة غزة، والجهازية لتسليم الإدارة في غزة لحكومة الحمد لله، والقبول بالانتخابات العامة؛ وقبلت حماس كل هذه
الشروط وشرعت في تنفيذها بالفعل.
الصفحة 2
ولكن فتح كانت تريد أن تفشل هذه الخطوة، بوضع بعض العراقيل، مثل اشتراط عزام الأحمد بعدم حضور الجبهة الشعبية الديمقراطية، أو
رفض أن يمثل حماس د. موسى أبو مرزوق وأن يكون ممثل حماس اسماعيل هنية؛ ولكن وفد حماس فوت الفرصة وقبلت بهذه الشروط.
غزة بالنسبة لمحمود عباس غير مرحب بها، لأنها تضم حماس من جهة، ومن جهة أخرى المنتمين لفتح في غزة ولائهم لدحلان؛ وهناك
مفاوضات بشأن عمل اللجنة الإدارية الجديدة، وكذلك بشأن الموظفين الحاليين والقدامى.
ولا تكترث حماس لنتائج الانتخابات، لأنها ملتحمة مع الشعب في غزة بشكل كبير، ومن جهة أخرى فهناك مخاوف لدى فتح من الهزيمة في
الانتخابات لذلك يعرضون على حماس تشكيل قوائم مشتركة لخوض الانتخابات.
نتائج اتفاق القاهرة
تركز اجتماع القاهرة بين فتح وحماس برعاية مصرية على قضية رئيسة، وهي تمكين حكومة الحمد لله في غزة، ويمكن تلخيص ما تم
الاتفاق عليه في النقاط الآتية:
)0 الموظفون: اتفق على أن شهر الأول من الاتفاق تصرف فيه الرواتب من عائدات غزة بنسبة 04 %، والشهور الثلاثة التالية تصرف
فيها الرواتب بنسبة 04 % من حكومة الحمد لله. على أن تشكل لجنة مشتركة )فتح + حماس( وإجراء عملية دمج وإعادة هيكلة
الموظفين، مع الاحتفاظ بحق شباب الحركة في الوظائف.
)3 المعابر: لا توجد مشكلة للحركة في تسليم المعابر للجنة المعابر المشكلة من السلطة الفلسطينية، على أن تسيير المعابر حاليًا حسب
الوضع الراهن، حتى يتم تشكيل لجنة لاستلام السلطة الفلسطينية للمعابر، مع الأخذ في الاعتبار ما يحيط بمعبر رفع الآن من فرض
الطوارئ، ووجود العديد من الحواجز داخل الأراضي المصرية، وتعبر حماس أن فتح معبر رفح في ظل الظروف الحالية مرة كل اسبوعين
أو ثلاث انجاز كبير، لما تعانيه مصر من عدم استقرار أمنى في سيناء.
)2 الأجهزة الأمنية: تشكل لجنة من الطرفين )فتح + حماس( لوضع تصور للتعاون الأمني، ودمج جزء من رجال الشرطة القدماء في
الجهاز الجديد.
توقعات الحركة
تأمل حماس في رفع العقوبات المفروضة على غزة من قبل محمود عباس، وكذلك الحصار المفروض من قبل مصر، وهناك سعي إيجابي
من باقي الفصائل الفلسطينية لرفع العقوبات عن غزة بعد ما عاناه شعبها على مدار نحو 03 عاما من الحصار؛ واستجابت حماس لكافة
الشروط التي طلبها عباس، وأصبحت في حل أمام الشعب الفلسطيني من وجود عقوبات على غزة، وأن الأمر الآن بيد عباس والسلطة
الفلسطينية ولا دخل لحماس بوجود العقوبات؛ ولا تظن حماس أن عباس جاد في رفع العقوبات عن غزة، وبخاصة أنها وفت بكل المطلوب
منها؛ وستكرس هذه الخطوة لمزيد من الكراهية لعباس من قبل شعب غزة.
والمفترض أن ينظم لقاء يضم فتح وحماس برعاية مصرية، في أول ديسمبر 3402 م، لتقويم ما تم على الأرض بخصوص اتفاق المصالحة.
سلاح الحركة
ثمة تناول من قبل أطراف في فتح يعرفون بميولهم الصهيونية، يتحدثون عن أن سلاح المقاومة ليس محل اتفاق ولكنه مسألة خلافية، وهذه
اللغة الهدف منها التأثير السلبي على قناعات الشعب الفلسطيني، والذي يرى أن سلاح المقاومة لا يمكن المساس به من قريب أو بعيد، وهو
خارج أي مفاوضات.
صفقة القرن
الشعب الفلسطيني غير مهيئ لتكرار تجربة الأجداد والأبناء بالخروج من فلسطين، أو القبول بمشروعات سياسية تساومه على وطنه؛ ولكن
هناك أعمال تتم على الأرض لتفريغ سيناء من أهلها وتهجيرهم، وهناك تواجد لرجال دحلان في سيناء، وهم يقومون بأدوار مختلفة، لا تخدم
المشروع الفلسطيني؛ وهناك ترتيبات حدثت في سورية أدت إلى تقوية حزب الله وامتلاكه لجزء كبير من منظومة الصواريخ السورية، وهو
ما يزعج الكيان الصهيوني، ولكن تبقى حماس محافظة على مشروع التحرر الفلسطيني، وقد رفضت الكثير من الاغراءات للاعتراف بإسرائيل
ولكن لم تفلح هذه الإغراءات في تحقيق مآربها.

3

أهم الأخبار

الأكثر قراءة

مقالات

استطلاع الرأى

User Polls

جميع الحقوق محفوظة لموقع التقرير المصري © 2016